والشفاعة الثانية الخاصة به هي أن يشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وقد ذكرها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه الطويل المتفق عليه، وفي صحيح مسلم عن أنسٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أنا أول شفيعٍ في الجنة» . وهذه أيضًا خاصة به - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: ثَمَّ شفاعةٌ وهي زيادة الثواب وهي خاصة به، وقيل: كذلك شفاعته في من استحق النار أن لا يدخلها كذلك خاصةٌ به، وشفاعته في عمه أبي طالب وكذلك خاصةٌ به.
النوع الثاني: العامة وهي الشفاعة في من دخل النار من المؤمنين أهل الكبائر أن يخرجوا منها بعدما احترقوا وصاروا فحمًا وحُمَمَا لحديث أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون» . وهذا فيه التأبيد، «ولكن أناس» أو كما قال «تصيبهم النار بذنوبهم» . أو قال: «بخطاياهم فيميتهم إماتًا حتى إذا صاروا فحمًا أذن في الشفاعة» . رواه أحمد، يعني: الذين دخلوا من الموحدين وكانوا على كبيرةٍ ونحو ذلك ولم يتوبوا قبل موتهم، والحديث صحيح، وهذه الشفاعة ليست خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل تكون له عليه الصلاة والسلام وغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين لحديث أبي سعيدٍ عنه - صلى الله عليه وسلم - وفيه: «فيقول الله تعالى: شَفَعَت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقى إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضةً من النار فَيُخْرِجُ منها قومًا لم يعملوا خيرًا قطًا قد عادوا حممَا» . يعني: سودًا، متفقٌ عليه، وهذه الشافعة ثابتة بالإجماع خلافًا لمن أنكرها من أهل البدع ويشترط لها شرطان:
الأول: إذن الله تعالى في الشفاعة، أن يأذن الله تعالى لقوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] . فإن أذن له حينئذٍ جاءت الشفاعة.
الثاني: رضا الله تعالى عن الشافع والمشفوع له، لقوله تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] .
لا بد من هذين الشرطين، الأول إذن، والثاني الرضا عن الشافع والمشفوع. دد