فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 401

فأما الكافر فالله عز وجل ليس راضيًا عنه فلا شفاعة له، لقوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] . أي: لو فرض أن أحدًا شفع لهم لم تنفعهم الشفاعة، ولن يشفع أحدٌ ويتجرأ أن يشفع في الكفار، لكن من باب المحال أنه لو حصل فلن تقبل منهم البتة، ويستثنى من ذلك شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب حتى كان في ضحضاحٍ من نارٍ وعليه نعلان يغلي منهما دماغه وإنه لأهون أهل النار عذابًا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ولولا أنا لكن في الدرك الأسفل من النار» . رواه مسلم، وهذه خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، يعني شفاعة في كافرٍ، لأن أبا طالبٍ مات على كفره وهو خالدٌ مخلدٌ في النار، لكنه خفف عنه العذاب بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خاصٌ به عليه الصلاة والسلام وخاصةٌ بعمه أبي طالب فقط، قيل: لم قام به من نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والدفاع عنه وعما جاء به، إذًا {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} هذا عام وهو مخصوصٌ بالنص الذي ذكرناه، إذًا (حتى يشفع فيهم نبينا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -) حينئذٍ يأتي الرب جل وعلا لفصل القضاء (ويحاسبهم الله تبارك وتعالى) ، (ويحاسبهم) هنا أضاف الحساب إلى الله عز وجل، وهذا هو السنة، والحساب هو إطلاع الله تعالى عباده على أعمالهم، أن يطلع الرب جل وعلا العباد على أعمالهم التي أحصوها في هذه الدنيا، وهو ثابتٌ بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} [الغاشية: 25] . أي: مرجعهم، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 26] ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في بعض صلاته: «اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا» . ... الحديث رواه أحمد، وأجمع المسلمون على ثبوته يوم القيامة، محل إجماع وصفة الحساب للمؤمن أن الله تعالى يخلو به فيقرره بذنوبه حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله تعالى له: «سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق يفضحون {هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] » . متفقٌ عليه من حديث ابن عمر، والحساب ثابتٌ وعامٌ كذلك لجميع الناس إلا من ورد في حقهم الاستثناء بالنص كالسبعين ألفًا الذين جاء فيهم النص أنهم «يدخلون الجنة بلا حسابٍ ولا عذاب» من هذه الأمة خاصةً منهم عكاشة بن مِحْصِن «يدخلون الجنة بلا حسابٍ ولا عذاب» . الحديث متفقٌ عليه في الصحيحين، وعند أحمد من حديثٍ ثوبان مرفوعًا «أن مع كل واحدٍ سبعين ألفًا» . يعني: يدخل سبعون ألف، و «مع كل واحد سبعون ألفًا» . قال ابن كثير: حديثٌ صحيح. وذكر له شواهد، وأول من يحاسب هذه الأمة لحديث «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضى بينهم قبل الخلائق» . متفقٌ عليه، فأول الأمم تحاسب، فهذه الآية أو هذا النص يدل على أن هذه الأمة آخر الأمم، «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» . وهي أول من يحاسب لقوله: «المقضى بينهم قبل الخلائق» .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت