فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 401

وأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله تعالى الصلاة لحديث «أول ما يحسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإذا صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله» . رواه الطبري بسند لا بأس به، والمراد الصلاة هنا ليس الإتيان بها وعدمها لأن تارك الصلاة كافر، وإنما المراد بها الإتمام، هل أنقص شيءً من الواجبات أو لا؟ ولذلك قال: «وإن فسدت فسد» . إن «صلحت» ، يعني: هذا وصف لشيءٍ موجود، «وإن فسدت فسد» هذا وصف لشيء موجود، إذًا الصلاة آتٍ بها إذ لو لم يأتي بها فهو كافر مرتد عن الإسلام، وهذا محل وفاق كما مر معنا، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء، إذًا من حقوق الله تعالى الصلاة، ومن حقوق الخلق الدماء لحديث «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» . متفق عليه، (ويحاسبهم الله تبارك وتعالى) ، ثم قال: (وتنصب الموازين) . تنصب نصب الشيء أقامه ورفعه، والموازين جمع ميزان وأصله مِوْزَان قلبت الواو ياءً لأنه مأخوذ من الوزن، وهو في اللغة ما تقدر به الأشياء خفةً وثقلًا، الميزان المعروف، وشرعًا ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد، والأصل فيه أننا نثبت لفظ الميزان ونثبت له الكفتين وما عدا ذلك فنسكت عنه نسكت عنه ولا نثبت حتى اللسان وقد ذكره الصنف هنا كغير لكن هذا فيه شيءٌ من التمثيل، وقد دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف إجماع السلف في إثبات الميزان لكن ما الذي يوزن؟ ونحو ذلك هذا مما وقع فه نزاع فأصل المسألة مجمعٌ عليها وأما بعض الفروع فهذه مختلفٌ فيها، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] ، {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 102، 103] . وهي الآية التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى، وقال - صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» . متفق عليه، وأجمع السلف على ثبوته، وهو ميزان حقيقي، يعني: ليس بشيءٍ معنوي كما رده بعض المبتدعة إلى العدل قال: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ} . أي: العدل، «ثقيلتان في الميزان» . أي: العدل، وهذا باطل، لأن الميزان شيءٌ غير العدل، وهذا لفظ عربي وهذا لفظ عربي، حينئذٍ يفسر بما جاء في النصوص، فهو ميزان حقيقي له كفتان لحديث صاحب البطاقة توضع في كفة وهذه في كفة أخرى لحديث عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاحب البطاقة قال: «فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة» . إذًا تقابلتا، الحديث رواه الترمذي، وابن ماجة، وهل هو ميزان واحد أو متعدٍ؟ جاء في النصوص القرآن {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ} ، {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} جمع ميزان، وجاء في الحديث ميزان «ثقيلة في الميزان» .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت