فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 401

والذي يوزن العمل لظاهر النصوص السابقة، وقيل: صحائف العمل، الصحائف ليس العمل نفسه لحديث البطاقة لأنها سجلات وهي التي يكتب فيها العمل لا العمل نفسه، وقيل: العامل نفسه، هذه ثلاثة أقوال قيل: العمل، وهذا لا مانع منه، لأن العمل عرض، يعني: شيء معنوي، صلاته توزن، كيف توزن صلاته ولا يوزن هو؟ نقول: الله عز وجل يجعل هذا العمل جوهرًا أو جسمًا، وهذا لا مانع منه، [كما يكون] كما سيذكر المصنف الموت، الموت شيء معنوي فيجعله الله عز وجل في صورة كبشٍ أملح فيذبح، إذًا الموت شيء معنوي جعله الله تعالى في صورة شيءٍ محسوس كذلك العمل شيءٌ معنوي وقد يجعله الله عز وجل في صورة شيءٍ محسوس ولا مانع يفعل ما يشاء، وقيل: العامل نفسه لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة» . لا يزن هو الرجل نفسه لا يزن، إذًا يوزن «لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرءوا {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] » . إذًا هذا النص دل على أن الكافر أو صاحب العمل يوزن بنفسه، متفق عليه، وجمع بعض العلماء بين هذه النصوص بأن الجميع يوزن العمل والصحائف والعامل نفسه، أو أن الوزن حقيقة للصحائف وحيث إنها تثقل وتخف بحسب الأعمال المكتوبة صار كأنه للأعمال، يعني: إذا وزنت الصحائف لزم منه وزن الأعمال، الصحائف ما الذي كتب فيها؟ كتب فيها الأعمال، فإذا وزنت الصحائف وزنت الأعمال، إذًا لا تعارض بينهما، وحيث إنها تدخل وتخف بحسب الأعمال المكتوبة صار كأنه من الأعمال، وأما وزن صاحب العمل فالمراد به قدره وحرمته، وهذا ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في شرحه - ابن عثيمين - أنه جمعٌ حسن، والظاهر أنه يقال أنه جاءت نصوص تدل على أن العمل يوزن، ونصوص تدل على أن العامل يوزن، ونصوص تدل على أن الصحائف توزن، ونثبت هذا كلها والله أعلم، فلا نرجح هذا. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت