وهل هي موازين متعددة أو مفردة؟ يحتمل هذا وذاك والله أعلم، فنثبت ما أثبته النص، (وتنشر الدواوين) تنشر الدواوين النشر في اللغة فتح الكتاب أو بث الشيء، وشرعًا إظهار صحائف الأعمال يوم القيامة وتوزيعها، إظهار صحائف الأعمال يسمى نشرًا، والدواوين جمع دِيوَان مِفْعَال وهو في اللغة الكتاب يحصى فيه الجند ونحوهم، وأما في الشرع فالمراد بها الصحائف التي أحصيت فيها الأعمال التي كتبها الملائكة على العامل، يسمى ديوانًا، يعني: الصحائف نفسها تسمى ديوان، تنشر يوم القيامة، يعني: يفتحها {اقْرَأْ كَتَابَكَ} [الإسراء: 14] ] كما جاء في النص، فنشر الدواوين إظهار صحائف الأعمال يوم القيامة، تتطاير إلى الأيمان والشمائل وهو ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فأما الكتاب فالآية التي أوردها المصنف رحمه الله تعالى (وتتطاير صحائف الأعمال إلى الأيمان والشمائل {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} ) ، لأنه أخذ كتابه بيمينه، أي: سهلًا بلا تعسيرٍ فلا يحقق عليه جميع دقائق أعماله، فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة، الحساب اليسير المراد به عرض الأعمال دون السؤال والمناقشة عنها، يعني: فعلت وفعلت وَفعلت، ولا يقال له: لم فعلت ولم فعلت، حينئذٍ صار عرضًا للأعمال دون مناقشةٍ وسؤال، هذا يسمى الحساب اليسير، أي: لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم: «من نوقش الحساب عذب» . قالت: فقلت أفليس قال الله عز وجل: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] قال: «ليس ذك بالحساب، ولكن ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب» . متفقٌ عليه، الحساب اليسير هو عرض الأعمال دون مناقشة، {وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق: 8] {يَنقَلِبُ} ، يعني: يرجع {إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} ، {أَهْلِهِ} في الدنيا أو في الجنة؟ في الجنة ليس عندنا في الدنيا، {وَيَنقَلِبُ} ، أي: يرجع إلى أهله في الجنة {مَسْرُورًا} فرحًا مغتبطًا بما أعطاه الله عز وجل {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ} [الانشقاق: 10] ، قيل: بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه ويعطى كتابه بها كذلك، {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا} [الانشقاق: 11] ، يعني: خسارًا وهلاكًا، {وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق: 12] يصلى سعيرًا {سَعِيرًا} هذا اسم من أسماء النار، إذًا تتطاير الصحف صحف الأعمال بعد نشرها فمنهم آخذ بالأيمان، ومنهم آخذ بالشمال، ومنهم آخذ من وراء ظهره، وإذًا قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ} [الحاقة: 25] . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - هل تذكرون أهليكم - يوم القيامة -، هل تذكرون أهليكم قال: «أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحدٌ أحدَ عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أم وراء ظهره» .دد