فنوَّع هنا النبي - صلى الله عليه وسلم - الآخذ إلى ثلاثة أنواع بشماله واضح أنه بالشمال، وراء ظهره الشمال تنزع وتكون من وراء ظهره حينئذٍ نثبتها على هذه الثلاثة أحوال، وبعضهم أوَّل قال: بشماله وراء ظهره هي نفسها، مرحلتين إما بالأيمان وإما بالشمائل، والشمائل إنما تنزع وتكون وراء الظهر، لكن النص هنا فيه تنويع إلى ثلاثة أقسام، وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى يجوز، رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. وأجمع المسلمون على ذلك، فالمؤمن يأخذ كتابه بيمينه فيفرح ويستبشر ويقول: {هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ} [الحاقة: 19] . والكافر يأخذه بشماله أو من وراء ظهره فيدعوا بالويل والثبور ويقول: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ} [الحاقة: 25، 26] . ثم قال المصنف: (والميزان له كفتان ولسان توزن به الأعمال) . ميزان عرفنا المراد به، قال: (له كفتان) . تثنية كِفَّة، وكفة الميزان ما يجعل فيها الموزون الشيء الذي يجعل فيه الكفة هذا يسمى كفة، فله كفتان لكن الله أعلم بحالها كيف هي، (ولسان) هو ما يكون بين كفتين وهذا يحتاج إلى إثبات وإنما هذا فيه شيء من التمثيل لماذا؟ لأنه قياس على ميزان الدنيا وليس الأمر كذلك، وإنما نثبت الميزان وأن الأعمال توزن به أو العمل أو الصحائف ثم هذا الميزان من صفاته أن له كفتين ثم نسكت بعد ذلك عما يتعلق به من لسان ونحوه، (توزن به الأعمال) كأن المصنف هنا يميل إلى أن الذي يوزن هو الأعمال، وعلى ما ذكرناه الخلاف السابق قد يوزن كذلك صحائف الأعمال أو الشخص نفسه، ( {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المؤمنون: 102] ) فمن هذه شرطية ( {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} ) ، يعني: من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة، ( {ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} ) وإنما تثقل الموازين برجحان الحسنات على السيئات ( {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ) ، ( {فَأُوْلَئِكَ} ) المشار إليه من باب التعظيم ( {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ) جمع مفلح وهم الذين فازوا فنجوا من النار وأدخلوا الجنة، ( {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} [المؤمنون: 103] .) دد