أي: ثقلت سيئاته على حسناته مقابل له ( {فَأُوْلَئِكَ} ) هذا من باب التحقير ليس من باب التعظيم، ( {فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ} ) خابوا وهلكوا وباءوا بالصفقة الخاسرة، ( {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} ) ، خالدون في جهنم، خالدون أي: ماكثون فيها دائمون مقيمون، فدل ذلك على أن الميزان ثابتٌ وأن الذي يوزن به هنا في هذا المثال أو في هذه الآية هو الأعمال كأن المصنف يميل إلا أنها مطردة، (ولنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حوض في القيامة ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، وأباريقه) ، أي: آنيته، (عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا) ، وهذا الحوض ثابت ومحل وفاق بين أهل العلم، وهو في اللغة الجمع يقال: حاض الماء يحوضه إذا جمعه، حاض الماء يعني: الشخص نفسه إذا جمعه، ويطلق على مجتمع الماء، وشرعًا حوض الماء النازل من الكوثر في عرصات القيامة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يبدأ من أول اليوم إلى آخره ليس بوقتٍ دون وقت آخر، ودل عليه السنة والإجماع قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إني فرطكم على الحوض» . يعني: أسبقكم، متفق عليه، وهو محل إجماع، وصفة الحوض كما جاء في كثير من النصوص طوله شهرٌ وعرضه شهرٌ وزواياه سواء، يعني: ليس من جهةٍ أطول من جهة، وآنيته كنجوم السماء، وماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من ريح المسك فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والثاني من فضةٍ يرده المؤمنون من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن يشرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا، وكل هذا ثابت في الصحيحين أو في أحدهما، وهو موجودٌ الآن لقوله - صلى الله عليه وسلم: «وإني لأنظر إلى حوضي الآن» . رواه البخاري. فهو موجودٌ كما قلنا الشأن في يأجوج ومأجوج، واستمداده من الكوثر لقوله - صلى الله عليه وسلم: «وأعطاني الكوثر» . وهو نهرٌ في الجنة يسيل في الحوض، الكوثر في الجنة {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] قيل الخير الكثير، وقيل الذي هو نهرٌ في الجنة ويصب في الحوض وهو يكون خارج الجنة، رواه أحمد، قال ابن كثير: وهو حسن الإسناد دون المتن. إذًا قوله: (ولنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حوض في القيامة) . هذا ثابت بالنص والإجماع، ثم ذكر من صفاته ماؤه هو أشد بياضًا من اللبن، يعني: هو أبيض بل هو أشد بياضًا، وأحلى من العسل وآنيته عدد نجوم السماء من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبدًا، (والصراط حق يجوزه الأبرار) ، يعني: يعبرنه حتى يجاوزوه، (ويزل عنه الفجار) ، يزل يعني: يسقطون فيه في النار، (والصراط حق) ، أي: ثابتٌ، الصراط في اللغة هو: الطريق، وشرعًا الجسر الممدود على جهنم ليعبر الناس عليه إلى الجنة وهو ثابت في الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] . فسرها ابن مسعود وقتادة وزيد بن أسلم بالمرور على الصراط {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} هذا قسم من الرب جل وعلا، وفسرها ابن عباس وغيره بالدخول في النار لكن ينجوا منها، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون: اللهم سلم سَلم» .دد