متفق عليه، وأجمع أهل السنة على إثباته، وهو دحض مزلة، وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد قال: بلغني أنه أدق من الشعر وأحد من السيف. وروى أحمد نحوه عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعًا، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، وبه: كلاليب مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل والركاب، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيَا، ومنهم من يزحف زحفَا، ولا يعبر الصراط، يعني: ينتهي منه فيتجاوزه إلا المؤمنون، ولذلك قال المصنف: (يجوزه الأبرار) . يعني: المؤمنون، وأما الكافر لا، (ويزل عنه الفجار) ، يعني: يسقطون في نار جهنم، ولا يعبر الصراط إلا المؤمنون على قدر أعمالهم لحديث أبي سعيدٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: «فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناجٍ مُسَلَّم ومَخْدُوشٌ مرسل ومَكْدُوس في جهنم» . متفق عليه، على قدر أعوانهم، وأول من يعبر الصراط من الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن الأمم أمته لقوله - صلى الله عليه وسلم: «فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سَلم» . رواه البخاري، إذًا الصراط حقٌ يجوز أن يعبره الأبرار ويزل أن يسقط عنه الفجار.
ثم قال رحمه الله تعالى: (ويشفع نبينا - صلى الله عليه وسلم - فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر) . كما ذكرناه سابقًا، وهذه عامة ليست خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، (فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحمًا وحممَا) ، أي: سودًا، (فيدخلون الجنة بشفاعته) كما سبق معنا، (ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات) ، يعني: في الخروج أو خروج أهل الكبائر من النار قال الله تعالى: ( {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] ) ، هذا فيه شرطٌ لقبول الشفاعة أنها يكون الشافع والمشفوع مأذونًا لهما، ثم يكون فيمن رضي الله تعالى عملهم ( {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ) كقوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] . ( {وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ} ) ، يعني: من خوفه ورهبته، ( {مُشْفِقُونَ} ) ، يعني: مشفقون خائفون من خشيته جل وعلا، (ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين) كما ذكرناه فيما سبق إلا ما استثني شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمه أبي طالب وسبق هذا، (والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان) ، (والجنة والنار) .
الجنة لغةً: البستان الكثير الأشجار.
وشرعًا: الدار التي أعدها الله في الآخرة للمتقين. دد