ج: كيف يبين؟ يذكر الوصف إن لم يكن وصفًا خاصًا، يعني: لا يتلبس به إلا هو، هذا لا يجوز ذكره حتى بعدم ذكر اسمه، وهذا حتى بين الناس بين العوام أنت لو كنت في مجموعة بين الناس تَنَظُّر هذه بتلك، لأن النصوص عامة، أما التفريق الذي يقع عند طلاب والشباب هذا التفريق حادث إنما أدخل من جهة بعض الطوائف الحسبية ونحوها، وأما النصوص فهي عامة، فحينئذٍ نقول: قال أهل العلم: إنكار المنكر إنما يكون سرًّا بين الْمُنْكِر وَالْمُنْكَر عليه. فلا يُذكر أمام الملأ لا باسمه ولا بوصفٍ يختص به، يعني: إذا أُطلق الوصف عرف أنه فلان، تكون في مجموعة فلان فعل كذا، واحد فعل كذا وكذا، شخص فعل كذا وكذا، وهم يعلمون كلهم أنه لا يوجد إلا ذاك نقول: هذا فضحته ما سترت عليه إنما فضحته، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوامٍ يقولون» أو يفعلون «كذا وكذا» . هذا لم يكن خاصًا، وإنما بلغه ثم هم في جوٍ عام، أو بين أشخاص عام، يعني: لم يعرفوا بهذه الْوَصْفِيَّة حينئذٍ نقول: هذا الوصف إن كان خاصًا إذا أطلق على المنبر وفهم الناس أن المراد به ولي الأمر أمتنع صار محرمًا لأنه داخل في الغيبة، وإن لم يكن خاصًا حينئذٍ لا بأس به، لأنك حذرت من وصفٍ وإنما تذكر الأوصاف على جهة الخصوص، وبعضها يلتبس على طلاب العلم في ماذا؟ الربا، نحن نجد مثلًا البنوك موجودة، وإقامة البنوك لا شك أنه بأمرٍ من جهتهم، حينئذٍ كيف ننكر هذا؟ هل نطلع على الناس على المنابر؟ عندنا أمران: نبين حرمة الربا وسبل الربا وما رَتَّبَهُ الشارع على الربا ويكفي، مسألة أُخرى لماذا وجدت هذه البنوك؟ هذا الخطاب الثاني لا يكون لعامة الناس، إنما يخاطب الناس بما يدركون وبما يعقلون وبما يحتاجون، فحينئذٍ تبين لهم أن الربا محرم، تبين لهم حقيقة الربا، أنواع الربا، الربا الذي انتشر، لا يجوز الدخول هذه البنوك مثلًا ربوبية لا يجوز الإيداع إلى غير ذلك، وأما تخاطب الناس لماذا وجدت؟ وكان الواجب عليهم نزعها إلى آخره نقول: هذا خطاب ليس بمحله، وإنما يخاطب به ولي الأمر، حينئذٍ لا يلزم من عدم ذكر لا يلزم من التحذير أن يذكر الولاة على المنابر أن لا يحذر من المعاصي، فيبين خطر الإعلام، ويبين خطر الربا وانتشار الزنا، وانتشار الأمور التي تكون هتكًا للإعراض ونحو ذلك، لكن دون تعرض هذا لا بأس به وإنما هو واجبٌ، إذًا على ما ذكرنا أنه لا يكون تشهيرًا إلا إذا كان وصفًا خاصًا نعم.