لا، هذا كما ذكرنا، البدعة إنما يحذر منها خشية الوقوع فيها، فإذا أمن اللبس حينئذٍ انتفى المحظور، فإذا قيل مثلًا تفسير الزمخشري فيه بدع وضلالات هذا نقول: إذا كان الرجل طالب العلم مسلح بالمعتقد جاز له أن يقرأ فيه، إن كان عارفًا بمذهب الزمخشري وعارفًا بالمعتقد الذي عليه المعتزلة وعنده ما يدفع هذه الشبهة جاز له النظر فيه، إن لم يكن كذلك حينئذٍ يمتنع، حتى طلاب العلم لا يجوز أن يقرأ في كتاب أشعري إذا لم يكن عارف بأصول الأشاعرة ليس في حكم العوام فقط حتى طلاب العلم، ثم إذا جاز لك أن تنظر في الكشاف مثلًا لا تطلع على المنبر تقول: الكشاف والكشاف والكشَّاف، أليس كذلك؟ إذا جاز لك النظر أنت في الكشاف لا يلزم منه أن تحث غيرك من الناس، لأن المحظور موجود، أنت ارتفع عنك لعدم الوجود السبب المقتضي للوقوع في البدعة نفسها، فإذا أمنت أنت كل كتب التفسير أو كتب شروحات الحديث على مرحلة واحدة مستوى واحد، فإذا حرم النظر في كتاب فلان فالحكم سواء، لا يفرق بين متماثلين، ما حرم لأجل البدعة فأينما وجدت البدعة وجد الحكم الشرعي، إذا انتفى لأجل العلم بها ودفع شبهتها حينئذٍ انتفى في حقك أنت فلا تحث غيرك من الناس ولا على منبر ولا الشباب ولا غيرها ولا يذكر أصلًا، لا يذكر الزمخشري لئلا تعلق القلوب به.
هذا المعنى قاله الزمخشري وهو عالم جليل و .. إلى آخره، وما فسر القرآن مثل الزمخشري ونحو ذلك، نقول: هذا كله يعتبر من تضليل الناس، تريد أن تقرأ أنت بنفسك أقرأ لكن لا تحث غيرك بشرط أن تكون سالمًا أو تكون متسلحًا بالعلم الشرعي، والله أعلم.
أي نعم بدعة، أنا قلت: بدعة.