إذًا (ولا تتوهمه القلوب بالتصوير) ، (بالتصوير) فلا يصور الله عز وجل لا في الخارج ولا في القلب، حينئذٍ إذا وجد في القلب نقول: هذا وهم، يعني: ظن، والظن هنا خاطئ، ولذلك قال: (ولا تتوهمه القلوب بالتصوير) . فالقلب مهما تصور وتوهم لا يمكن أن يصل إلى وهم معين في تصوير ذات الله تعالى أو صفاته، لذلك من قواعد أهل السنة والجماعة أن كيفية الصفات، يعني: كيفية صفات الرب جل وعلا هذه لا تدرك، لا تردك لماذا؟ لأنك مهما بذلت وسعك في معرفة حقيقة ذات الرب فلن تصل، لأن العلم إما أن يكون بالمشاهدة أو بإخبار ونحو ذلك وهذا كله ممتنع لا في الذات ولا في الصفات، إذًا كيفية الصفات صفات الرب جل وعلا لا تعرف ولا يحاط بها، كما أن الذات كذلك، فعظمة الله تعالى فوق ما يتصور بحيث لا تستطيع العقول له تمثيلًا ولا تتوهم القلوب له صورة لأن الله تعالى ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ) ، ولذلك قال المصنف بعد ذلك: ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ) . هذه الجملة كالتعليل للجمل السابقة، يعني: كأنه لو قال قائل: لا يخلو من علمه مكان. هذا يرد عليه اعتراض العقل القاصر لا يشغله شأن عن شأن العقل القاصر البشري يرده اعتراض عليه، (جل عن الأشباه والأنداد) لماذا لا شبيه له ولا ند؟ نقول: لأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، تنزه عن الصاحبة والأولاد لماذا وهي صفة كمال في المخلوق؟ نقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، نفذ حكمه في جميع العباد لماذا؟ لأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وهكذا، (لا تمثله العقول بالتفكير ولا تتوهمه القلوب بالتصوير) لماذا؟ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، ولذلك هذه أم القواعد في باب المعتقد، في باب الأسماء والصفات هذه قاعدة عظمى لا أكبر منها، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، ولذلك استنبط أهل العلم قواعد متعددة من هذه القاعدة ولا مانع أن يكون ثَمَّ قاعدة ثم يندرج تحتها قواعد إنما الأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها قاعدة كبرى ويندرج تحتها نحو من ثمانية عشر قاعدة كلها ترجع لهذه القاعدة، إذًا قد يكون الشيء قاعدة ويندرج تحته قواعد متعددة، هذه الجملة كالتعليل للجمل السابقة وهي قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة تضمنت الرد على المشبهة والممثلة والمعطلة، وخاصة الممثلة والمعطلة من يقول: لا أفهم من يد أخبرنا الله عز وجل بإثباتها له إلا هذه اليد.