فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 401

نقول: هذا ممثل أو معطل؟ هذا ممثل بهذه الآية نرد عليه، بالجزء الأول أو الثاني؟ بالجزء الأول {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، إذًا {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فلا يتخيل الذهن بأن هاتين اليدين كيديك أنت، واضح اللفظ العقول السليمة التي لم تختلط بمفسداتها لا يفهم إلا يد تليق بالله عز وجل، لأن النصوص وهذه قاعدة عامة أيضًا في باب المعتقد وغيره النصوص لا تفهم بمفرداتها وإنما تفهم بمقارنتها بالنصوص الأخرى، فتضم هذا النص إلى نص آخر، وهذا أرباب البدع لهم شأن وأنتم مخالفون لأرباب البدع في الفقهيات يظهر هذا، يعني مثلًا إذا أردت أن تتقن أحكام الوضوء لا تأتي تقف حديث أبو هريرة فقط وتقول: أريد أن أستنبط من هذا الحديث. لا تأتي بالأحاديث كلها أمامك لا يدرك الباب أوله وآخره إلا إذا اجتمعت النصوص أمامك تضع آية المائدة وتضع الأحاديث الواردة في الصحيحين، ثم تتنزل صحةً وضعفًا إلى أن تنظر بنظر عام إلى جميع النصوص، فهنا أمر، هنا قرينة صارفة، هنا نهي، هنا قرينة .. تفهم من المجموع أو من الجميع صفه عامة، وأما النظر في نص واحد ثم تقول: يعترض بهذا النص على ما دل عليه نص آخر. هذا ليس بفقه، لماذا؟ لأنك أنت لا تعارض بين فهم فقيه وفقيه أنت تعارض بين نص ونص وكلا النصين حق ومصدرهما واحد، والحق لا يتناقض، فما كان لازمًا لنص فهو لازم للنص الآخر، حينئذٍ تسلك مسلك الترجيح، إما نسخ، ويكون المتأخر ناسخ إذا علم التاريخ، أو يمكن الجمع .. إلى آخره، يعني: ينظر فيها إذا لم يمكن الجمع بالمرجحات عند أهل العلم على كلٍّ هنا قال: ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ) . إذًا نفهم قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} بأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} أثبت لنفسه يد ونفى المماثلة التي قد يرد إلى الذهن القاصر بأنه لا يفهم من هذين أو هاتين اليدين إلا ما يعقله من نفسه، إذًا هذه الآية تضمنت الرد على الممثلة والمعطلة فقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . رد على المشبهة والممثلة، وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . رد على المعطلة، يعني: الذين عطلوا الرب جل وعلا من صفاته، فإذا جاءت صفة نفوها قالوا: مجاز يداه، يعني: هي القدرة أو النعمة، ... {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] استيلاء استولى، إذًا أخلو، التعطيل هو: الإخلاء، أخلو الرب جل وعلا عن الصفات، هؤلاء يسمون بماذا؟ بالمعطلة، والمعطلة جنس، يدخل تحته الماتريدية والأشاعرة والجهمية والمعتزلة وغيرهم، وقوله: ( {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت