رد على المعطلة، إذًا بهذه القاعدة العامة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} قد أبطلنا جنس الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، بالجزء الأول نرد على كل من عطل ونفى صفة عن الرب جل وعلا سواء نفاها دون تأويل أو حرفها، ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ) نقول: هنا إثبات لصفتي السمع والبصر، وما عدا هاتين الصفتين مقيس عليهما، مقيس عليهما في ماذا؟ مقيس عليهما في كون الرب جل وعلا قد صرح في كثير من المواضع بصفات تخصه {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر: 22] ، وهو الله الملك {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 23، 24] ، هذه كلها صفات أثبتها الله الرب جل وعلا لنفسه فلا نقتصر على قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . وننفي ما عداها، نقول: لأنه لم يثبت لنفسه إلا صفتين. نقول: لا، أثبت هنا صفتين وزاد في مواضع أخر عدة صفات، سواء كانت من الأسماء أو من غيرها، قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . دلت على أن الله تعالى يوصف بالنفي ويوصف بالإثبات، وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، أن الله تعالى موصوف بصفات هي ثبوتية مثبتة وبصفات هي سلبية، بمعنى أنها منفية من قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} نقول: هذا نفي {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} هذا إثبات، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} هذا نفي فهو من الصفات السلبية، والسلب هو النفي يعبر عنها بهذا وبذاك، وإن كان السلب هذا كثير عند أهل البدع يعبرون عن النفي بالسلب، لكن اللغة دلت على هذا، وإذا لم يكن مصطلحًا بمعنى أنه مستنبط من عندهم فلا بأس باستعماله، يعني: المصطلح الذي قد يقوله بعض أرباب البدع ينظر فيه إن كان له أصل في لسان العرب فاستعماله لا بأس به، وإن كان التعبير بالمنفية هو أولى، وإن لم يكن له معنى في اللغة إلا المعنى الذي، ليس له معنى في اللغة وإنما له حقيقة عرفية تختص بأهل الباطل حينئذٍ لا يستعمل البتة لا يجوز استعماله، ولذلك التأويل بالمعنى الذي يعنيه أهل الباطل هذا لا يجوز استعماله، وإنما التأويل في الشرع جاء بمعنيين فقط إما التفسير، وإما إدراك الحقائق على ما هي عليه، كما سيأتي بحثه. إذًا قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . هذا نفي وهو من الصفات السلبية والمقصود بالنفي إثبات كمال ضده ليس عندنا في باب الأسماء والصفات إن أثبتنا الصفات المنفية ليس عندنا نفي مجرد، وإنما كل نفي فهو متضمن لإثبات كمال ضده، حينئذٍ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لماذا؟ لكمال صفاته، كمل في صفاته فلم يماثله شيء البتة، إذًا نقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .