فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 401

هذا نفي وإثبات، نفي للمماثلة وهذه صفة منفية، وفيه إثبات، من أين أخذنا الإثبات؟ لأن النفي لا يكون في الشرع في باب الأسماء والصفات نفيًا مجردًا وإنما يكون فيه إثبات لكمال ضده، لو قال قائل: إذًا لماذا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؟ نقول: لكمال صفاته. كمال الصفات هو الصفة التي أثبتها النفي، حينئذٍ ليس عندنا نفي مجرد، يعني: لكماله لا يماثله شيء من مخلوقاته، {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} هذا إثبات وهما عَلَمان اسمان لله تعالى متضمنين لصفتين من صفاته الثبوتية وهما: السمع، والبصر.

فالسميع له معنيان:

الأول: المجيب ومنه قوله: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم: 39] . يعني: مجيب الدعاء.

ومنه النوع الثاني: إدراك المسموعات، يعني: إدراك الصوت.

فالسميع {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} [المجادلة: 1] ، يعني: أجاب أو أدرك الصوت؟ أدرك الصوت، حينئذٍ يفسر بالمعنى الثاني.

إذًا [السميع] السمع إدراك المسموعات المراد به إدراك الصوت، والبصير اسم متضمن لصفة البصر، وهو: إدراك المبصرات كل ما يبصر، حينئذٍ متعلق صفة البصر المبصرات، ومتعلق صفة السمع المسموعات، واضح هذا؟ عندنا صفة وهي: إدراك المسموعات، الصفة هذه هي التي تنسب للرب جل وعلا لها المتعلق تتعلق به، يعني: ارتباطها بأي شيء؟ بالمسموعات، السمع لا يرى به الرب جل وعلا، أليس كذلك؟ العلم الرؤية والبصر، البصر إدراك المبصرات، إذا أثبتنا صفة البصر حينئذٍ لزم منه أن لا يكون ثَمَّ متعلق للمسموعات بما تعلق به البصر، على كلٍّ إدراك المبصرات ينافي إدراك المسموعات، فأثبتنا صفة السمع بأنها إدراك المسموعات، إذًا الذي يدرك بالبصر المرئيات والذي يدرك بالسمع المسموعات فلا يدرك أحدهما بالآخر، هذا مرادي حينئذٍ إدراك المبصرات لا يكون بالسمع، وإدراك المسموعات لا يكون بالبصر، واضح هذا؟ هذا الذي أريد، والبصير اسم متضمن لصفة البصر وهو: إدراك المبصرات، ويطلق البصير بمعنى العليم، ومنه {وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} ، وهذان المعنيان داخلان في اسم البصير، ففي هذه الآية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} إثبات ثلاث صفات ما هي؟

نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت