فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 401

أين العلم؟ ليس عندنا علم، كماله أليست بصفة؟ نعم صفة، كماله جل وعلا في كل شيء هذه صفة لله عز وجل، وهذا مثبتة بماذا؟ بالنفي، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لماذا؟ لكمال صفاته، إذًا النفي المراد هنا هو إثبات نقيض ما ذكر ولفظ به وهو كمال صفاته، إذًا هذه الصفة ثابتة من جهة النفي، وكذلك السمع من جهة السميع، والبصر من جهة البصير، فهذه ثلاث صفات دلت عليها الآية، وفيها أن صفات الله تعالى كما ذكرناه قسمان، أن صفات الرب جل وعلا قسمان: مثبتة، ومنفية. ومن أصول وقواعد هذا الباب أن الله تعالى موصوف بالإثبات وبالنفي، لأن تمام الكمال لا يكون إلا بثبوت صفات الكمال وانتفاء ما يضادها من صفات النقص، والفرق بين النوعان وهو أصل من أصول هذا الباب أيضًا أن طريقة الرسل إنما جاءت بنفي مجمل وبإثبات مفصل، قلنا: دلت الآية على نفي وإثبات، [خليكم معي] دلت الآية على نفي وإثبات، إذًا الصفات منها ما هو صفة منفية، ومنها ما هو صفة مثبتة، طيب مطلقًا؟ كل نفي يصح أن يكون لله عز وجل كل إثبات؟ لا نقول: هذا مجمل هنا في هذه الآية، ثم نأخذه من طريقة الرسل وذلك باستعراض ما جاء في الكتاب والسنة، فوجدنا أن الرسل إذا نفت عن الرب أو الرب جل وعلا أجمل، أجمل يعني: جاء بعبارة مجملة، وقد يأتي التفصيل النفي لكن لسبب {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، ... {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] وصف كامل، حينئذٍ نقول: فالرسل جاءت بنفي مجمل في مقابله الإثبات يكون مفصلًا قد يأتي العكس وهو: نفي مفصل، وإثبات مجمل. لكن ليست هي القاعدة العامة، وإنما ينظر في كل نص جاء فيه نفي صفة على جهة التخصيص، يعني: مثل ما مر معنا {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [الجن: 3] لماذا جاء التنصيص هنا؟ جاء النص {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} هذا عام، أليس كذلك؟ حينئذٍ لم نص على الصاحبة والولد؟ لأنه قد يتوهم العقل بأن الزوجة صفة كمال لله عز وجل فيفهم أنه في حقه صفة كمال فينسبها للرب جل وعلا فلذلك جاء التنصيص، وجاء الولد كذلك نفي الولد لأن العقل قد يتصور أنها صفة كمال لله عز وجل وليس الأمر كذلك، أو يكون ثَمَّ ما ينسب للرب جل وعلا من جهة الطوائف، أما اليهود، أو النصارى، أو المشركين فَيُنَصُّ على نفي ما قد ادعوه للرب جل وعلا، إذًا طريقة الرسل نفي مجمل وإثبات مفصل وأن الإثبات مقصود لذاته والنفي مقصود لغيره، لماذا؟ لأنك إذا نفيت صفة إما على جهة الإجمال سبيل العموم، أو على جهة الخصوص إنما ينفى لإثبات كمال ضده كما تقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت