فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 31 من 51

{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُم} يعني يوم القيامة, {فِي مَا هُمْ فِيهِ} يعني في الذي هم فيه من أمر الدين, {يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} فقال إن الآلهة تشفع وهو كاذب وهو كافر وكفى باتخاذ الآلهة دونه كذبًا وكفرًا وهذا مجرد دعوى, لأن الذي يطلب القربى إلى الله تعالى لا يتقرّب إليه بما يكرهه, ودليل الشفاعة قوله تعالى .. إذا دل النقل السابق عن أن القربة هي دعوى المشركين وهي حجتهم في صرف العبادة لغير الله عز وجل.

(دليل الشفاعة قوله تعالى {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ويعبدون .. أخبر الله عز وجل بأنهم يعبدون وهذا هو أصل الشرك صرف العبادة لغير الله عز وجل, {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} يعني سوى الله عز وجل, {مَا} اسم موصول بمعنى(الذي) , فيصدق على كل ولي يُدَّعَى سواء كان حجرًا أم شجرًا ملكًا مقربًا أم نبينًا رسولًا أيًا كان نوعه حيًا أو ميتًا, نقول هذا يسمى .. يسمى إلهًا ويسمى وليًا, ولذلك جاءت الصيغة هنا بـ .. بصيغة العموم, {مَا لا يَضُرُّهُمْ} يعني شيئًا, {وَلا يَنْفَعُهُمْ} ولا .. ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة وهم يعترفون, لذلك سبق في بيان مذهب المشركين ودين المشركين أنهم يعترفون أن آلهتهم لا تنفع ولا تضر, وإذا كانت لا تنفع ولا تضر فلما يُرجى منها .. ما لا يأذن به الرب جل وعلا؟ , {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} هذا محل الشاهد, يقولون إذا اُحتُجَ عليهم أنهم عبدوا غير الله, ولماذا تعبدون غير الله مع اعترافكم بأن الله تعالى هو الخالق الرازق, قالوا {هَؤُلاءِ} , الذين عُبِدوا من دون الله, {شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} , أي وسطائنا عند الله تعالى في قضاء حوائجهم ويطلبون لنا ما نريد والله عز وجل لا يردهم لقربهم منه سبحانه.

إذا في هاتين الآيتين بيان واضح شافي بأن حجة المشركين في الزمن الذي بُعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم مع كونهم مشركين قد صرفوا أنواعًا من العبادات لغير الله وقد حكم عليهم الشارع بأنهم كفار مشركون ولم يُقبل منهم توحيد الربوبية مع إقرارهم بجملة منه, أن حجتهم إنما جعلوا هذه المعبودات وسائط بينهم وبين الله عز وجل, إذا لا يدّعون أنها آلهة مستقلة, ولا يدعون أنهم يعبدونها على جهة الاستقلال وإنما على جهة التبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت