فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 33 من 51

(فالشفاعة المنفية: ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله) , (فالشفاعة) الفاء الفاء الفصيحة, الشفاعة المنفية وهي التي تكون من غير إذن الله تعالى ولا رضاه, بمعنى أننا إذا عرفنا الشفاعة المثبتة وهي ما وُجد فيه شرطان, شرط الإذن والمراد به الإذن الكوني, الثاني إذن للشافع والثاني رضاه عن المشفوع, عن الشافع و .. والمشفوع, فمن وُجدت فيه هذان الشرطان وتحققت فيه فهو شفاعة مثبتة, ماعداه فهو شفاعة منفية, فكل ما لم يتحقق فيه الشرطان فهو شفاعة منفية, وهي التي تكون من غير إذن الله ولا رضاه وتكون بطلبها ممن لم يُمَكَّن من ذلك كالميّت, ولذلك قال المصنف هنا رحمه الله تعالى (ما) أي التي, شفاعة التي كانت تُطلَب من غير الله, تُطلَب, شفاعة طلب, وإذا كانت طلبًا حينئذ الطلب نوعٌ من أنواع الدعاء, فإذا كان كذلك من المقرر أن الدعاء كله جملة وتفصيلًا عبادة, وإذا كان كذلك فصرف بعض أنواع العبادة ـ ولو كان من جزء واحد أو مفهوم واحد ـ صرفه لغير الله عز وجل يُعتبر شركًا أكبر, وهذا الذي بيّن أهل العلم في كون الشفاعة تعتبر شركًا أكبر, لماذا؟ لأن الشفاعة طلب, والطلب نوعٌ من أنواع الدعاء, والدعاء عبادة, ولا شك أن العبادة لا تكون إلا للخالق جل وعلا, فإذا صرف شيئًا من أنواع الدعاء حينئذ يكون قد وقع في .. الشرك الأكبر, إذا (المنفية) ما كانت تُطلَب من غير الله, أي الشفاعة طلب وهو نوع من .. من الدعاء, فتوجه إلى غير الله عز وجل بنوع من .. من الدعاء, (فيما لا يقدر عليه إلا الله) , هذا قيد لابد منه, (فيما) أي في الذي, أو شيء, (لا يقدر عليه إلا الله) عز وجل, كمغفرة الذنب ممن لا يملك ذلك, لا شك أن الذي لا يملك غفران الذنوب هو الله عز وجل, فلو طلب من حيٍّ أو ميْتٍ غفران الذنب حينئذ نقول هذا قد سأل ودعا غير الله عز وجل, فتوجه بالدعاء إلى غيره عز وجل ولو كان بنوع واحد من أنواع الدعاء كسؤال المغفرة حينئذ نقول قد وقع في الشرك الأكبر لكون قد صرف نوعًا من أنواع الدعاء أو العبادة لغير الله عز وجل, إذًا الشفاعة المنفية ما كان فيها شرك والدليل على نفي هذه الشفاعة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} هذا أمر بـ .. بالإنفاق أو على جهة العموم يشمل الصدقة الواجبة والصدقة المستحبة, {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ} هذا محل الشاهد, فنفى سبحانه كل أسباب النجاة والخلاص من .. من العقوبة, ثم قال {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} , إذا {لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ} هذه هي أسباب النجاة, أي لا يُباع أحد من نفسه ولا يفاد بمال لو بذله ولو جاء بملء الأرض ذهبًا, ولا تنفعه خلة أحد البتة, يعني صداقتهُ بل ولا نسابتهُ, {وَلا شَفَاعَةٌ} أي ولا شفاعة شفيعٍ مطلقًا, ثم قال {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} هذا مبتدأ محصور في ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت