(والشفاعة المثبتة: هي التي تُطلب من الله) تعالى, ثم قال المصنف (والشافع مكرم بالشفاعة، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن) , (والشافع مُكرمٌ) يعني الذي يشفع, كالنبي صلى الله عليه وسلم وهي ليست خاصة إلا في بعض المقامات بالنبي صلى الله عليه وسلم, وهي عامة, (والشافع مكرم) لكمال علم الله وقدرته وسلطانه لا يحتاج سبحانه لأحد أن يشفع عنده, ولهذا لا تكون الشفاعة لأحد عنده إلا بإذنه, والشفاعة يُقصَد بها أمران, الشفاعة التي يأذن الله عز وجل بها أمران, أولًا إكرام الشافع كما قال المصنف هنا (والشافع مكرم) والذي كرمه الله عز وجل, حينئذ صار مكرمًا, ثانيًا نفع المشفوع له بسبب شرعه, نفع المشفوع له, بأن يشفع النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا في أصحاب الكبائر بأن يخرجوا من النار, حينئذ انتفع المشفوع له لكن بسبب شرعي .. بسبب شرعي, (والشافع مكرم بالشفاعة) فالله يكرم من يشاء من عباده بأن يجعله شفيعًا, (والمشفوع له) من هو؟ , (من رضي الله قوله وعمله) , يعني عمل القلب والجوارح, فلابد من القول ولابد من العمل بنوعيه, (بعد الإذن) يعني بعد أن يأذن الله عز وجل لمن يشاء والمراد بالإذن هنا الإذن الكوني, كما جاء هذان الشرطان في قوله تعالى {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} يأذن .. قال ويرضى, فدل ذلك على أن ثَمَّ شرطين فللشفاعة شرطان الأول: الإذن من الله تعالى لقوله {أَن يَأْذَنَ اللَّهُ} , {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} , الثاني: رضاه عن المشفوع له لقوله {وَيَرْضَى} كم قال سبحانه {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ويُستثنى من ذلك التخفيف عن أبي طالب كما هو معلوم في .. في محله, (كما قال تعالى {مَنْ ذَا الَّذِي} ) يعني لا أحد, ( {يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ) , هنا أتى بدليل يدل على الإذن وقد نص على الرضا في قوله (من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن) وهذا شرطان لا يكونان متحققين إلا بـ .. بالنص الشرعي.