فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 37 من 51

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه وقد سأله: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه, قال ابن القيم: كيف جعل أعظم الأسباب التي تُنال بها شفاعته تجريد التوحيد, حينئذ هؤلاء المشركون الذين يُتعبون أنفسهم عند القبور ويصرفون أنواعًا من .. الأموال والذبح والنذر ونحو ذلك قربة إلى الله عز وجل أو قربة لهذه المعبودات من أجل أن تقربهم إلى الله تعالى هؤلاء من أبعد الناس .. بل هم أبعد الناس عن .. الشفاعة, عكس ما كان عند المشركين أن الشفاعة تُنال باتخاذهم أوليائهم شفعاء وعبادتهم وموالاتهم من دون الله تعالى .. فقلب النبي صلى الله عليه وسلم ما في زعمهم الكاذب وأخبر أن سبب الشفاعة هو تجريد التوحيد, حينئذ يأذن الله للشافع أن يشفع, إذا حجة هؤلاء المشركين في كونهم يصرفون أنواعًا من العبادة لغير الله عز وجل أنهم يطلبون الشفاعة منها أن تتوسط لهم عند الله عز وجل وهذا باطل أبطله النص القرآني وكذلك النص النبوي, إذا هذا خلاصة ما يتعلق بالقاعدة الثانية وهي بيان حجة المشركين ونستفيد منه بيان مذهبهم.

[القاعدة الثالثة]

أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر في أناس متفرقين في عباداتهم، منهم من يعبد الملائكة، ومنم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس والقمر، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يفرق بينهم، والدليل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} . ودليل الشمس والقمر: قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .

ودليل الملائكة: قوله تعالى: {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} . ودليل الأنبياء: قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} . ودليل الصالحين: قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} . ودليل الأشجار والأحجار: قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} الآية، وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه، قال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين - ونحن حدثاء عهد بكفر - وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. . . الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت