إذًا مفاد هذه القاعدة القطعية اليقينية أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى أناس متفرقين, بعثه الله تعالى إلى أناس متفرقين في عبادتهم ومللهم ومذاهبهم, يجمعهم وصفٌ واحدٌ وهو الإشراك بالله وإن تنوعت معبوداتهم, لا فرق بين هذا وذاك ويجمعهم واصفٌ واحد وهم أنهم مشركون, وهو أنهم مشركون, فحكم الله تعالى عليهم جميعًا مع تنوع المعبودات, حكم الله تعالى عليهم جميعًا بأنهم كفارٌ مشركون, وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم من دون تفريقٍ بينهم كما قال تعالى {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} , قاتلوا المشركين, فكل مشرك أمر الله تعالى بـ .. بقتاله وهذا عامٌ في .. في جميعهم, والعلة أن الإخلاص لله جل في علاه والصدق في التوجه إليه هذا قائم بالقلب, الإخلاص والصدق قائم بالقلب, فإذا قام في القلب ضد ذلك من الشرك والتعلق والاعتقاد بغير الله فقد أشرك بالله, فالعبرة بالمعاني .. العبرة بـ المعاني, حقيقة الشرك الشرعي الذي بينه الله عز وجل هو صرف العبادة لغير الله تعالى, دعوة غير الله تعالى, اتخاذ الند مع الله تعالى, هذه حقيقة الشرك, حينئذ مهما تنوعت هذه الأنداد ومهما تنوعت وسائل صرف العبادة لغير الله لا تخرجه عن كونه شركًا, فالشرك له حقيقة شرعية واللفظ يدور مع المعنى لا يدور مع الألفاظ فقط ويقف معها, لا, إنما المراد المعاني.