فقد أشرك بالله .. سواء كان المُشرَك به صالحًا أم طالحًا, جمادًا أم عاقلًا, أرضيًا أم سماويًا, إنسيًا أم .. أم جنيًا, ويوضح معناها قوله تعالى {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} , وقوله سبحانه {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} فإذا احتج المشرك في هذا الزمان بأنه توجهَ إلى الصالحين وأولئك قد توجهوا إلى معبودات قلنا له وأئمتك كذلك تتوجه إلى صالحين, أما أثبت الله عز وجل أنهم يدعون الملائكة؟ أما أثبت الله عز وجل أن منهم من دعا عيسى عليه السلام وصرف .. وجعله إلها من دون الله, وهؤلاء هم قمة الصالحين من الأنبياء ومن الملائكة, فإذا احتج المشرك في هذا الزمان بأنه توجه إلى صالحين لا جمادات قلنا وأئمتك كذلك إنما توجهوا إلى صالحين كما انك توجهت إلى .. إلى صالحين, فإذا قال إنما نطلب الشفاعة والواسطة ولا نعبدهم استقلالًا وإنما جعلناهم وسائط, قلنا وأئمتك كذلك إنما جعلوا هذه المعبودات وسائط بينهم وبين الله عز وجل ولم يطلبوا منها استقلالًا, فالعلة هي العلة والحكم هو .. هو الحكم, إذًا هذه القاعدة قطعية يقينية تدل على أن الناس الذين بُعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا متفرقين في معبوداتهم بمعنى أن .. أن المعبودات ليست على نمطٍ واحد وإنما هي متعددة, فقال رحمه الله تعالى (أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس) ظهر أي بُعث وخرج, (على أناس متفرقين) وحكم عليهم بأنهم مشركون كما جاء النص في .. في ذلك, (ظهر على أناس متفرقين في عبادتهم منهم من يعبد الملائكة) لو قال (فمنهم) لكان أولى (فمنهم من يعبد الملائكة) وهم عقلاء صالحون, (ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين, ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار) وهي جمادٌ أرضي, (ومنهم من يعبد الشمس والقمر) وهي جمادٌ سماوي, تنوعت, هذه كلها ثابتة في .. بنصوص القرآن, (وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُفرّق بينهم) أولًا حكم عليهم بالشرك مع اختلاف المعبودات, إذًا تفريق المعبودات لا ينفي الوصف العام من كونهم مشركين, ثم رتّب على هذا الوصف الحكم وهو وجوب قتالهم, (والدليل قوله تعالى) يعني الدليل على قتال المشركين من غير تفريق بينهم حسب معبوداتهم قوله جل وعلا ( {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُله لِلّهِ} ) , {وَقَاتِلُوهُمْ} هذا أمر, والأمر يقتضي الإيجاب, {وَقَاتِلُوهُمْ} الواو هذا عام فيشمل كل المشركين بدون استثناء في كل موضع وفي كل زمان وفي كل مكان, {قََاتِلُوهُمْ} جميع المشركين دون تفرقة بينهم, {حَتَّى لاَ تَكُونَ} يعني يوجد, {فِتْنَةٌ} أي شرك, وهو عامٌ, يعني أي شرك, {وَيَكُونَ الدِّينُ} أي العبادة و .. والعمل, {كُله لِلّهِ} عز وجل, فلا فرق بين الشرك بالأولياء والصالحين أو بالأحجار أو بالأشجار أو الشمس أو القمر أو غيرها, (ودليل الشمس والقمر) أراد أن يبين المصنف أم ثَمّ نصوصًا من القرآن تدل على أن الله عز وجل أثبت أن من المشركين من صرف نوعًا من أنواع العبادة بما ذُكر من ..