فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 41 من 51

من المعبودات, فقال (ودليل الشمس والقمر) أي دليل أن هناك من عبد الشمس والقمر ممن بُعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} , قوله {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ} الـ (لا) هذه ناهية, والنهي يقتضي التحريم, والسجود هذا نوع من أنواع العبادة, وقد نهاهم الله عز وجل وهذا النهي إنما يدل على أنه كان موجودًا, إذ لو لم يكن موجودًا لما صح وتوجه النهي البتة, {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ} أي ومن حجج الله تعالى على خلقه ودلالته على وحدانيته اختلاف الليل والنهار ومعاقبة كل منهما صاحبه, {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} , {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} , لا تسجدوا أيها الناس للشمس ولا تسجدوا كذلك للقمر, {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فمن كان عابدًا لله عز وجل فلا يصرف السجود لغيره جل وعلا, لا لشمس ولا لقمر ولا لغيرهما.

(ودليل الملائكة) أي والدليل على أن هناك من عبد الملائكة ممن بُعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم, قوله جل وعلا ( {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} ) , {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} أي شركاء لله عز وجل في .. في العبادة, الأرباب جمع ربٍ, والرب له مفهوم شرعي يوافق المعبود, فإذا قيل الرب حينئذ وافق المعبود, فالرب والإله أو الله إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا, كما يُقال في توحيد الربوبية والألوهية وكما يُقال في المسكين و .. والفقير, {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ} أي ولا يأمركم بعبادة أحدٍ غير الله عز وجل, لا نبي مرسل ولا ملك مقرب, {أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} أي لا يفعل ذلك إلا من دعا إلى عبادة غير الله عز وجل, ومن دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر, والأنبياء إنما يدعون إلى .. إلى الإيمان ويأمرون بـ .. بالإيمان, وهو عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له, إذًا {لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} أي شركاء لله عز وجل في العبادة, وهذا يدل على أن ثَمَّ من اتخذ الملائكة وكذلك النبيين أربابًا مع الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت