(ودليل الأنبياء) أي أن هناك من اتخذ مع الله عز وجل نبيًا, (قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} ) هذا فيه دليل على أن الله عز وجل يوم يجمع الرسل يقول أمام النصارى لمن اتخذوا عيسى عليه السلام ـ وهو نبيٌ رسول من أولي العزم من .. من الرسل ـ اتخذوه إلها, {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} هذا سؤال موجه من الرب جل وعلا ولذلك قال المفسرون: هذا مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى بن مريم عليه السلام قائلًا له يوم القيامة, هذا هو الصحيح أنه يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله, {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} هذا فيه تهديد لـ .. للنصارى, {قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} هنا سبّح الله عز وجل قبل أن يدافع عن نفسه, قبل أن يجيب بدأ بـ .. بالتسبيح قبل الجواب لأمرين, أولًا تنزيهًا له عمّا أُضيف إليه, ثانيًا خضوعًا لعزته وخوفًا من سطوته جل وعلا, {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي} أن أدعي لنفسي ما ليس من حقها, يعني أنني مربوب ولست برب وعابد ولست بمعبود, {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} فرد ذلك إلى علمه جل وعلا وقد كان عالمًا سبحانه بـ أنه لم يقله ولكنه سأله تعريفًا لمن اتخذ عيسى إلهًا, {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} فإنه لا يخفى عليك شيء, {وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} فيه إثبات النفس لله عز وجل وهي صفة ثابتة له على ما يليق به جل وعلا على حقيقتها, {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} ما كان وما يكون وما لم يكن وما هو كائن, فدل هذا النص على أن ثَمَّ من اتخذ عيسى ـ وهو نبي من الأنبياء ورسول من أولي العزم من الرسل ـ اتخذه إلهًا من دون الله عز وجل.