وغيرهما في حديث حذيفة بن اليمان، ومنها ما جاء في السنن وغيره من حديث عبد الله بن عمرو وغيرها.
من أراد الأمان فعله بالرجوع إلى المعين الأول والمنبع الصافي وهو الوحي، والكلامُ على الوحي من جهة العموم مما يطولُ جدًا ولكن ما يهمُنا هُنا هو الكلامُ على قسيم كلام اللهِ - سبحانه وتعالى - وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي السُنةُ النبوية، السُنة النبوية هي قسيمةٌ للقرآن من جهة الاحتجاج، يجبُ على من بلغتهُ السُنة أن يُسلمَ لها ويُذعن إذا صحت وكانت قطعيةً من جهة الثبوت والدلالة، فإذا ثبت لدى الإنسانِ من السُنةِ شيءٌ حرُمَ عليه أن يخالفَ ذلك إذا كانت الدلالةُ في ذلك قطعية، وإن خالفها كان على شفى جرفٍ هار وكان في قلبهِ مرضٌ إن زاغ متعمدًا وحاد عن الصراط المستقيم فيُعاقبه اللهُ جل وعلا بتسلسل المخالفةِ حتى يكون من المخالفين الخلص.
ولهذا لا يليقُ بمؤمن أن يُخالف شيءٍ من السُنةِ متعمدًا ثُم لا يؤوب ولا يرجع، وذلك أن التوبة عند المُخالفة من علامةِ أهل الإيمان، ولهذا قد روى ابنُ عساكر في كتابه تاريخ دمشق عن حذيفة بن اليمان أن رجلًا جاءه فقال له: هل أنا من المنافقين أم لا؟
فقال: أتستغفرُ إذا أذنبت وتصلي إذا خلوت؟
قال: نعم.
قال: اذهب فما جعلك اللهُ منافقا.
والسُنةُ من جهة الأصل ينبغي للإنسان أن يجعلَ نصبَ عينيهِ مع العلم العمل، وذلك أن العمل يثبتُ العلم ويقي الإنسانَ من نكوصه على عقبيه، ولهذا لا يمكن أن يتحقق في أحدٍ من الناس النكوص عن طريق الإيمان والحيدة عنه إذا تحقق مع العلم الإيمان وهو العبادة.
وقد ينتكسُ الإنسانُ عن طريق الحقِ إذا كان من العُباد ولم يكن من أهل العلم، أو كان من أهل العلم ولم يكن من أهل العبادة، ولهذا لا يُعرفُ على مدى التاريخ منذُ القرون الماضية من انشقاقِ فجر الإسلامِ إلى يومنا هذا من انتكس عن طريقِ الحقِ إلا وقد توفرَ فيه أحدُ هاذين الأمرين ولم يتوفر الآخر، كأن يكون عالمًا ولم يكن من أهل العبادة، أو أن يكونَ عابدًا ولم يكن من أهلِ العلم.