الصفحة 6 من 8

ومن تحقق فيه هذانِ الوصفان حماهُ اللهُ جل وعلا ووقاهُ وعصمهُ وهذا مقتضاه مضامين الوحي، ولهذا لما تحقق كمالُ ذلك في الأنبياء حماهم اللهُ جل وعلا وتحققت فيهم كمال العصمة، ولما تحقق كمال العدل والوحي والعلمِ والعبادةِ بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قل فيهم الحيدة عن طريق الحق والانتكاس عن سبيل الرشاد، وزاد ذلك فيمن زاد بعدهم شيئًا فشيئًا حتى ينتقل مع ظهورِ الجهلِ وقبض العلم وإن ظهرت العبادة في الناس.

فالعلمُ يقي أكثر من العبادة وإن اشتركت وانضم مع العلم العبادة فإن الإنسانَ حينئذٍ يكونُ معصومًا بعمةِ اللهِ جل وعلا له من الحيدةِ عن طريقِ الحقِ إلا ما يقدرهُ اللهُ جل وعلا له من نزواتٍ يسيرةٍ لا تجعلهُ حائلًا عن طريقِ الحقِ بالجملة.

إن التفقهَ في السُنة من الأمورِ العظيمة وهو من التفقهِ في كلامِ الله وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد أمر بطاعة رسوله عليه الصلاةُ والسلام في مواضع عديدة وقرن طاعته بطاعة رسوله عليه الصلاةُ والسلام في عشرات المواضع في كتابه العظيم، مما يدل على أن المُخالفة لأمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي مخالفةٌ لأمر الله.

ولهذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستدلون بما لا يثبتُ في كلام الله بكلامِ رسول الله ويجعلونه من كتاب الله، كما جاء هذا على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جملةٍ من المواضعِ كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديثِ زيد بن خالد وأبي هريرة وجاء أيضًا لفتوى جماعةٍ من الصحابة عبد الله بن مسعودٍ وعبد الله بن عمرَ وغيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الشريعة أنزلها الله جل وعلا وسماها الإسلام ولم يكن ثمةَ شيءٌ من شريعةِ محمدٍ قد انفردت عما سبق من الشرائعِ من جهةِ الأصلِ وإنما اختلفت من جهة الصور، ولهذا كانت العقيدةُ الإسلامية هي عقيدة سائر الأنبياء وانفردت في بعض صور العبادات كمسألة الصلاةِ والصيام وأصل الصلاةِ والصيام موجودٌ في الأمم السالفة.

كذلك في مسألةِ الزكاةِ والصدقاتِ والحجِ والعمرةِ وغير ذلك كُلها موجودة لكن تختلفُ في بعضِ الصور، وأصلُ سائر العبادات في الإسلام في دينِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يتفقُ مع سائر الشرائع فضلًا عما كان خارجًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت