الصفحة 16 من 20

قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة إن الله تعالى قال للملائكة {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} قالوا: ربنا وما يكون ذاك الخليفة قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضًا. انتهى

وقال ابن جرير الطبري تعليقًا على تفسير السدي لهذه الآية معترضًا عليه فقال

فكان تأويل الآية على هذا إني جاعل في الأرض خليفةً مني يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي وأن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفاء.

ثم قال ابن جرير وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرنٍ منهم قرنًا قال والخليفة الفعيلة من قولك خلف فلانٌ فلانًا في هذا الأثر إذا قام مقامه فيه بعده كما قال تعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} يونس: (14) ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم خليفة لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر فكان منه خلفًا.

والذي نقلناه من كلام السدي ليس لاعتمادنا عليه ولكن أوردناه من أجل اعتراض الطبري عليه والله تعالى أعلم.

ومن هنا يظهر أنه لابد من بيانِ حقيقةٍ غائبةٍ عن كثير من الناس إلا من رحم الله عز وجل وهي أن المعاصي نوعان:

1 -نوع يزيل الإيمان كلية وينقل الإنسان إلى ضده.

2 -نوع ينقص في الإيمان ولا ينقل الإنسان إلى ضده.

ويتبين ذلك من قصة آدم عليه السلام مع إبليس فهذا كبير البشر وأول مخلوق منهم وهو آدم عليه السلام وذاك كبير الجن ولذلك لا بد من بيان بعض الحقائق المخلوطة عند الناس:

1 -إن إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه وهذا نص من القرآن واشتهر عند الناس أن إبليس كان من الملائكة وهذا خلط كبير.

2 -إن إبليس ليس معصومًا وكتب عليه الخطأ لا محالة ولكنه لما أخطأ استكبر على أمر الله عز وجل لأنه قاس الأمر بعقله وجعل عقله هو الحاكم على أمر الله عز وجل لأنه لما أمر بالسجود كان الواجب عليه أن يسجد لأنه مع صفوف الملائكة وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون مع العلم أن إبليس ارتفعت مكانته وعلت فأصبح في صفوف الملائكة بسبب اجتهاده في العبادة وزهده وورعه فارتفع إلى هذه المكانة دون غيره ولكن هنا موضع الابتلاء والاختبار يصدر الأمر من الله فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت