وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - على فهم وفقه سليم وذلك بمراعاة القواعد العامة والخاصة بالدين ولذلك أقدم لك هذه النقاط لبيان السلوك الصحيح للفهم والمعرفة.
أولا/ لابد من التفريق بين صحة النسبة وصحة المعنى:
وصحة النسبة أقصد بها صحة نسبة القول إلى قائله وذلك لأن صحة النسبة تؤدي إلى إثبات مضمون وفحوى هذا الكلام ليترتب عليه حكما فما بالك إذا كان الكلام يُنسَب إلى الله عز وجل أو إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذًا لا بد من إثبات صحة النسبة أولا فإن كانت آية من القرآن لابد وأن نُثبِت أنها في المصحف المشهور المعروف المجمع عليه من المسلمين منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم أن تقوم الساعة وبهذا القول يدور في ذهن القارئ وهل هناك آيات تتلى أو تقرأ وليست في المصحف؟ أرد عليها قائلًا إن الشيعة وهم من الفرق الضالة يتهمون صاحبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنهما قد حذفا آية من القرآن من سورة الشرح والتي يقول فيها ربنا عز وجل {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ 1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ {2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ {3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ {4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {6} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ {7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ {8} [الشرح: (1) - (8) ] هذه هي الآيات المجمع عليها بين المسلمين في هذه السورة ولكن الشيعة يزيدون آية أخرى فبدلًا من أن السورة مكونة من ثمان آيات يقولون هي تسع آيات ويقرؤونها هكذا {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ - وجعلنا عليا صهرك - فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} بل هناك من ألف كتابًا وسماه الكتاب الأخضر ودعا فيه إلى حذف كلمة (قل) وذلك مثل {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ويدعو إلى حذف كل كلمة (قل) في القرآن إذًا هذه الدعاوى وإن كانت لم تؤثر في القرآن المحفوظ المتواتر إلينا المحفوظ بقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: (9) ] إلا أنها وجدت رواجًا عند الجهال وعند أصحاب النفوس المريضة ممن ينتسبون إلى الإسلام ولذلك فإني أقول صحة النسبة أولًا قبل كل شيء لأنها تستلزم صحة المعنى لأن كلام الله تعالى وكلام الأنبياء إن صحت نسبته فلا بد من صحة معناه أما صحة المعنى فإنها لا تقتضي ولا تستلزم صحة النسبة والمثال على ذلك أنه قد اشتهر بين الناس القول بأن الله يقول (( اسع يا عبد وأنا أكون معاك معين ) )وينسبون هذا القول لله تعالى فهل يصح نسبة هذا الكلام لله تعالى حتى وإن كان معناه صحيحًا؟ الجواب لا يصح ذلك ففارق بين صحة النسبة وصحة المعنى ويترتب على ذلك أن تقول لمن أراد أن يطلب علمًا أو يثبت حكمًا [ثبت عرشك ثم انقش] أي لابد من صحة الدليل الذي تستدل به على