وَقَالَ: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الْأَنْعَامِ: 38] .
وَفِي الْحَدِيثِ:"تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْجَادَّةِ"1 الْحَدِيثَ.
وَقَوْلُهُ:"لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ"2.
وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَمَامِ الْأَمْرِ وَإِيضَاحِ السَّبِيلِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الجزئيات3 وهي أصول الشريعة؛ فما تحتها
1 أخرجه رزين في"جامعه"المسمى"التجريد للصحاح الستة"، كما في"جامع الأصول""1/ 293"لابن الأثير -وقد نقل هذا الكتاب مفرقا على أبوابه، كما صرح"1/ 55"- عن علي رضي الله عنه قوله، وتتمته:"منهج عليه أم الكتاب"، وانفرادات رزين من مظان الضعف، وورد حديث فيه:"تركتكم على البيضاء"، سيأتي تخريجه"4/ 133، 135"، وهو صحيح.
قال"ماء":"الجادة: معظم الطريق، وقيل: وسطه، وقيل: هي الطريق الأعظم الذي يجمع الطرق ولا بد من المرور عليه".
2 أخرجه مسلم في"صحيحه""كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب، 1/ 118/ رقم 131 بعد 208"عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى، وأوله:"إن الله كتب الحسنات والسيئات ..."، وأصل الحديث -دون القطعة المذكورة- في"صحيح البخاري""رقم 6491".
ومعنى:"لا يهلك على الله إلى هالك"أي: من أصر على التحري على السيئة عزمًا وقولًا وفعلًا، وأعرض عن الحسنات همًّا وقولًا وفعلًا، قاله ابن حجر في"الفتح"، وفي"م":"إلا الهالك".
3 أي: الحقيقة؛ كنصوص الأدلة التفصيلية، أو الإضافية؛ كالقواعد الكلية التي تندرج تحت كليات المراتب الثلاث الأعم منها؛ فلذا قال:"وهي أصول الشريعة فما تحتها"."د".