فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 3211

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:

الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ لَا تُنَافِي قَضَايَا الْعُقُولِ1، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا 2:

أَنَّهَا لَوْ نَافَتْهَا؛ لَمْ تَكُنْ أَدِلَّةً لِلْعِبَادِ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، لَكِنَّهَا أَدِلَّةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ؛ فَدَلَّ [عَلَى] 3 أَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى قَضَايَا الْعُقُولِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ إِنَّمَا نُصِبَتْ فِي الشَّرِيعَةِ لِتَتَلَقَّاهَا عُقُولُ الْمُكَلَّفِينَ؛ حَتَّى يَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهَا مِنَ الدُّخُولِ تَحْتَ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ، وَلَوْ نَافَتْهَا؛ لَمْ تَتَلَقَّهَا فَضْلًا [عَنْ] 4 أَنْ تَعْمَلَ بِمُقْتَضَاهَا، وَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا خَارِجَةً5 عَنْ حُكْمِ الْأَدِلَّةِ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْأَدِلَّةُ الْمَنْصُوبَةُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْإِلَهِيَّةِ وَعَلَى الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ.

وَالثَّانِي 6:

أَنَّهَا لَوْ نَافَتْهَا؛ لَكَانَ التَّكْلِيفُ بِمُقْتَضَاهَا تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ، وَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ التَّكْلِيفِ بِتَصْدِيقِ مَا لَا يُصَدِّقُهُ الْعَقْلُ وَلَا يَتَصَوَّرُهُ، بل يتصور

1 أي: أحكام العقول السليمة الراجحة دون السقيمة المدخولة؛ فإنه لا عبرة بها."ف".

قلت: انظر بسط ما عند المصنف وأدلة أخرى في هذا المعنى:"درء تعارض العقل والنقل"لابن تيمية، و"الصواعق المرسلة""3/ 796 وما بعدها"، و"شرح الكوكب المنير""1/ 52"، و"العبادي على شرح الورقات""48"، و"المحلى على جمع الجوامع""1/ 124"، و"الإحكام""1/ 9"، و"العضد على ابن الحاجب""1/ 36"، و"المسودة""573"، و"إرشاد الفحول"."5".

2 هكذا في الأصل و"م"و"ف"، وفي"د":"أحدهما".

3 و4 الزيادتان من"م"و"ط"فقط.

5 أي: الذي هو التالي في الشرطية، وهو قوله:"لم تكن أدلة"."د".

6 هذا ظاهر في أدلة الأحكام الإلهية والاعتقادات، أما الأحكام العملية؛ فليس المطلوب بها التصديق، بل مجرد العمل، وبقية الوجوه يمكن أن تكون كالأول يستوي فيها أدلة الاعتقادات والعمليات."د".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت