فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 3211

بِهِ وَمَذْهَبُ1 الصَّحَابِيِّ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ رَاجِعٌ إِلَى التَّعَبُّدِ بِأَمْرٍ مَنْقُولٍ صِرْفٍ لَا نَظَرَ فِيهِ لِأَحَدٍ.

وَيَلْحَقُ بِالضَّرْبِ الثَّانِي الِاسْتِحْسَانُ وَالْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى أَمْرٍ نَظَرِيٍّ، وَقَدْ تَرْجِعُ إِلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ إِنْ شَهِدْنَا أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الْعُمُومَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ، حَسَبَمَا يَتَبَيَّنُ فِي مَوْضِعِهِ2 مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِحَوْلِ اللَّهِ.

فَصْلٌ:

ثُمَّ نَقُولُ: إِنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ فِي أَصْلِهَا مَحْصُورَةٌ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّا لَمْ نُثْبِتِ الضَّرْبَ الثَّانِيَ بِالْعَقْلِ، وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَاهُ بِالْأَوَّلِ؛ إِذْ مِنْهُ قَامَتْ أَدِلَّةُ صِحَّةِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ فَالْأَوَّلُ هُوَ الْعُمْدَةُ، وَقَدْ صَارَ إِذْ ذَاكَ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ مُسْتَنَدَ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ مِنْ جِهَتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا:

جِهَةُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْأَحْكَامِ الْجُزْئِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ.

وَالْأُخْرَى:

جِهَةُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْقَوَاعِدِ الَّتِي تَسْتَنِدُ إِلَيْهَا الْأَحْكَامُ الْجُزْئِيَّةُ الْفَرْعِيَّةُ.

فَالْأُولَى كَدَلَالَتِهِ عَلَى أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، وَالصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ، وَالْبُيُوعِ، وَالْحُدُودِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ3 كَدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ، وَعَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ حُجَّةٌ، وَأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ، وَشَرْعَ مِنْ قَبْلَنَا حُجَّةٌ، وَمَا كَانَ نحو ذلك.

1 ظاهر إذا لم يكن اجتهادًا منه، وإلا؛ رجع لما يناسبه من الضربين."د".

2 في المسألة العاشرة من كتاب الاجتهاد أن مآلات الأفعال معتبرة."د".

3 في الأصل:"الثاني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت