فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 3211

فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا يَقْتَضِي أَصْلَ الْمَشْرُوعِيَّةِ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا، أَمَّا الِابْتِدَاءُ؛ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا دَوَامًا؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ فِيهِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِزَمَانِهِ؛ إِذْ لَا وُصُولَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بِالْوَحْيِ، وَقَدِ انْقَطَعَ بَعْدَهُ؛ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْقَاءُ عَلَى ذَلِكَ لِغَيْرِهِ حَتَّى يُنْتَظُرَ1 الْحُكْمُ فِيهِ.

وَأَيْضًا؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ، لَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ؛ فَإِذًا الْعَمَلُ بِمِثْلِهِ أَشَدُّ غَرَرًا؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ تَشْرِيعٌ يَشْهَدُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ [قَبْلَهُ] 2 تَشْرِيعٌ؛ لَكَانَ اسْتِمْرَارُ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ كَافِيًا فِي مَرْجُوحِيَّتِهِ.

-وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ الْقَلِيلُ رَأْيًا لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ؛ إِذْ كَانَ فِي زَمَانِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَيُجِيزَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ الْبَعِيدَةِ عَنِ الِاجْتِهَادِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَكَلَ بَرَدًا وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتَأْكُلُ الْبَرَدَ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ فَقَالَ:"إِنَّمَا هُوَ بَرَدٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ نُطَهِّرُ بِهِ بُطُونَنَا، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ"3.

قَالَ الطَّحَاوِيُّ:"وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ لَمْ يقف النبي عليه الصلاة والسلام"

1 في"د":"ينظر".

2 سقط من"ط".

3 أخرحه أحمد في"المسند""3/ 279"، والطحاوي في"المشكل""2/ 348"، وسنده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حزم في"الإحكام""6/ 83"، وأخرجه البزار في"مسنده""رقم 1022 - زوائده"أيضا، وزاد:"فذكرت ذلك لسيعد بن المسيب؛ فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ"، وقال:"لا نعلم هذا الفعل إلا عن أبي طلحة". انظر"مجمع الزوائد""3/ 171-172".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت