فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُون....} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُون} [الشُّعَرَاءِ: 224-226] : هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} 1 الآية [الشعراء: 227] .
قال مكي2:"وقد ذكر ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فِي الْقُرْآنِ فِيهَا حَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ؛ أَنَّهُ قَالَ: مَنْسُوخٌ".
قَالَ:"وَهُوَ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى3 مُرْتَبِطٌ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، بيّنَه حَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ4 فِي بَعْضِ الْأَعْيَانِ الَّذِينَ عَمَّهُمُ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ، وَالنَّاسِخُ"
1 أخرجه النحاس في"الناسخ والمنسوخ""ص240"بإسناد ضعيف، وقال بعد كلام:" هذا الذي تسميه العرب استثناء لا نسخا....".
وأخرج أبو داود في"سننه""كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، رقم"5016"من طريق علي بن حسين بن واقد المروزي -وهو صدوق يهم- عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس؛ قال: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُون} ؛ فنسخ من ذلك واستثنى؛ فقال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} ."
وأخرج نحوه ابن جرير في"التفسير""19/ 179"، وابن النحاس في"الناسخ والمنسوخ""ص240"عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهذا إسناد حسن.
والشاهد أن النسخ هنا بمعنى التخصيص؛ كما هو ظاهر من قوله:"واستثنى"، وانظر:"الناسخ والمنسوخ""2/ 323"لابن العربى.
2 في كتابه"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه""ص373-374".
3 في مطبوع"الإيضاح":"الاستثناء".
4 قال"ف":"الأنسب:"بيّن حرف الاستثناء أنه ..."إلخ، أو"نبه حرف الاستثناء أنه"ا. هـ."
رد عليه"د"بقوله:"إنه بدل من الضمير في بينه؛ فالكلام واضح لا يحتاج لتصحيح كما ظن". قلت: نص عبارة مكي في"الإيضاح""ص374":"... بالمستثنى منه، يليه حرف الاستثناء الذي يلزمه؛ فبين أنه في بعض الأعيان ..."، ومنه يظهر صواب ما عند"ف".