فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 3211

تَخْصِيصِ الْعُمُومِ، أَوْ بَيَانِ الْمُجْمَلِ.

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النُّورِ: 31] : إِنَّهُ مَنْسُوخٌ1 بِقَوْلِهِ: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} الْآيَةَ [النُّورِ: 60] ، وَلَيْسَ بِنَسْخٍ، إِنَّمَا هُوَ تَخْصِيصٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعُمُومِ.

وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [الْمَائِدَةِ: 5] أَنَّهُ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} 2 [الْأَنْعَامِ: 121] ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ تَخْصِيصٌ لِلْعُمُومِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ [أَنَّ] 3 طَعَامَهُمْ حَلَالٌ بِشَرْطِ التَّسْمِيَةِ؛ فَهُوَ أَيْضًا مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ4، لَكِنَّ آيَةَ الْأَنْعَامِ هِيَ آيَةُ الْعُمُومِ الْمَخْصُوصِ في الوجه الأول، وفي الثاني بالعكس5.

1 أخرج نحوه ابن جرير في"التفسير""18/ 165"، وابن الجوزي في"نواسخ القرآن""ص200"، وقال:"وكذلك قال الضحاك، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الآية فيمن يخاف الافتتان بها، وهذه الآية في العجائز؛ فلا نسخ"، وحكاه ابن العربي في"الناسخ والمنسوخ""2/ 317-318"، وقال مكي في"الإيضاح""366":"فهذا بالتخصيص أشبه منه بالنسخ".

2 حكاه النحاس في"الناسخ والمنسوخ""ص145"، ومكي في"الإيضاح""ص261"عن أبي الدرداء وعبادة، وحكاه ابن العربي في"الناسخ والمنسوخ""2/ 214-215"عن عكرمة، وحكاه ابن الجوزي في"نواسخ القرآن""156"عن جماعة منهم الحسن وعكرمة، ورجحوا جميعا أن المراد بالنسخ إن صح؛ التخصيص.

3 زيادة من"د"و"ط"، وسقطت من الأصل و"م"و"ف".

4 في"ف":"تخصيص"، وقال:"لعله التخصيص"، وفي"ط":"تخصيص العموم".

5 إلا أنه يتوقف على صحة تخصيص المتقدم للمتأخر؛ لأن سورة المائدة متأخرة عن الأنعام، وهو رأي الأكثر، يقولون: يخصص العام بالخاص مطلقًا تقدم أو تأخر، وقال بعضهم: لا يخصص الكتاب الكتاب مطلقًا تقدم المخصص أو تأخر، وقال إمام الحرمين وأبو حنيفة:"إنما يتخصص العام بالخاص إذا تقدم العام في التاريخ، وإلا كان العام المتأخر ناسخًا"."د".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت