فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 3211

يَدَهُ، وَلَكِنْ إِذَا جَعَلَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ فَلَا، أَمِيتُوا سُنَّةَ الْعَجَمِ، وَأَحْيُوا سُنَّةَ الْعَرَبِ، أَمَّا سَمِعْتَ قَوْلَ عُمَرَ: تَمَعْدَدُوا، وَاخْشَوْشِنُوا، وَامْشُوا حُفَاةً، وَإِيَّاكُمْ وَزِيِّ الْعَجَمِ"1."

وَهَكَذَا إِنْ سَوَّى فِي التَّرْكِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَكْرُوهَاتِ؛ رُبَّمَا تُوُهِّمَتْ مَكْرُوهَاتٍ فَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَكْرَهُ الضَّبَّ وَيَقُولُ:"لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي؛ فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"2، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ؛ فَظَهَرَ حُكْمُهُ.

وَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ ثُومٌ لَمْ3 يَأْكُلْ مِنْهُ، قَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ, وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ:"لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ ريحه"4 وفي رواية [أخرى] 5, أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:"كُلُوا؛ فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إني أخاف أن أؤذي صاحبي"6.

1 أخرجه علي بن الجعد في"مسنده""رقم 1030، 1031"، وأبو عوانة في"مسنده""5/ 456، 459، 460"بإسناد صحيح.

قال"ف":"التمعدد: الصبر على عيش معد بن عدنان، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش، يقول: فكونوا مثلهم، ودعوا التنعم وزي العجم".

وانظر في شرحه والتعليق عليه: كلام ابن القيم في"الفروسية""ص120، 121, بتحقيقي"، وترى تخريجه أوعب مما هنا.

2 أخرجه البخاري في"صحيحه""كتاب الذبائح والصيد، باب الضب، 9/ 663/ رقم 5537"، ومسلم في"صحيحه""كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، 3/ 1543/ رقم 1946"عن خالد بن الوليد, رضي الله عنه.

3 في"ط":"ولم.... فقال له ...".

4 أخرجه مسلم في"صحيحه""كتاب الأشربة، باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه وكذا ما في معناه، 3/ 1623/ رقم 2053"عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- مرفوعًا.

5 زيادة من"م".

6 أخرجه الترمذي في"الجامع""أبواب الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في الثوم مطبوخًا، 4/ 262/ رقم 1810"، وابن ماجه في"السنن""كتاب الأطعمة، باب أكل الثوم والبصل والكراث، 2/ 1116/ رقم 3364"، والحميدي في"المسند""1/ 162/ رقم 339"، والدارمي في"السنن""2/ 102"عن أم أيوب -رضي الله عنها- مرفوعًا بألفاظ، واللفظ المذكور لفظ الترمذي؛ إلى أن أوله:"كلوه"، وهو حسن، وفي الباب عن جماعة من الصحابة، خرجتها في"التعليقات الحسان على تحقيق البرهان في شأن الدخان"، وهو مطبوع ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت