فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 3211

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ:

السُّنَّةُ رَاجِعَةٌ فِي مَعْنَاهَا إِلَى الْكِتَابِ؛ فَهِيَ تَفْصِيلُ1 مُجْمَلِهِ، وَبَيَانُ2 مُشْكِلِهِ، وَبَسْطُ3 مُخْتَصَرِهِ.

وَذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيَانٌ لَهُ4، وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} 5 [النحل: 44] .

1 كالأحاديث المفصلة لمجمل: {أَقِيمُوا الصَّلاة} مثلًَا."د".

2 كالأحاديث التي أوضحت الغرض من الآيات التي فهم منها الصحابة خلاف مقصودها، مثلًا آية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... } إلخ [التوبة: 34] ، لما نزلت كبر ذلك على الصحابة، فسألوا عنها؛ فقال عليه, الصلاة والسلام:"إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم". فكبّر عمر، وكالحديث الذي رفع عن الصحابة إشكال آية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] ، وبيانه أن المراد بالظلم الشرك كما في آية لقمان."د".

قلت: استشكالهم آية لقمان ورد في خبر صحيح وقد مضى تخريجه"3/ 402"أما قوله, صلى الله عليه وسلم:"إن الله لم يفرض الزكاة ..."إلخ أخرجه أبو داود في"سننه""رقم 1664"، والحاكم في"المستدرك""1/ 408-409"، وهو في"السلسلة الضعيفة"لشيخنا الألباني"رقم 1319".

3 كما في آية: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118] ؛ فقد بسط قصتها الحديث الذي أخرجه الخمسة، وشرح ما حصل فيها من النهي عن كلامهم، ثم النهي عن قربان نسائهم ... إلى آخر القصة."د".

قلت: وقصة الذين تخلفوا ثابتة صحيحة مضى تخريجها"2/ 270".

4 قوله:"وذلك لأنها بيان"؛ فهو يقصد به أن جميعها بيان فقط، ولا شيء منها بمستقل، كما يدل عليه قوله:"فلا تجد في السنة ..."إلخ، ثم إن هذا عين دعواه كما اعترف به أخيرًا حيث قال:"وذلك معنى كونها راجعة إليه"؛ فيكون هذا التعليل منه مصادرة؛ فكان عليه أن يستدل على الدعوى بالآية مباشرة، قاله الشيخ عبد الغني عبد الخالق في"حجية السنة""ص520".

5 اعترض الشيخ عبد الغني عبد الخالق على هذا الاستدلال بالآية؛ فقال في"حجية السنة""ص520-522":"وأما قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ؛ ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت