فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التَّوَقُّفُ1 عَنْ قَبُولِهَا، وَهُوَ أَصْلٌ كَافٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَوْجُهٍ2:
أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الْآيَةَ [النِّسَاءِ: 65] .
وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلزُّبَيْرِ3 بِالسَّقْيِ قَبْلَ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ شِرَاجِ الْحَرَّةِ4 -الْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"5- وَذَلِكَ لَيْسَ فِي كتاب الله تعالى.
1 أي: إذا كانت لا تعارض أصلًا قطعيًّا في الكتاب، ولا يشهد لها منها أصل قطعي، أما إذا عارضها أصل قطعي؛ فمردودة."د". قلت: بينا ما في استدلاله هذا من أمور فيما مضى؛ فارجع إليه إن شئت.
2 في"ط":"وجوه".
3 حيث خاصمه الأنصاري إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ:"اسق يا زبير، وأرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري، وقال: إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه النبي -عليه السلام- وقال:"اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر". فطلب -صلى الله عليه وسلم- من الزبير أولًا التسامح مع جاره بالاكتفاء بأقل درجة في السقي، فلما لم يفهم الأنصاري ذلك، وحمله محملًا سيئًا؛ استوفى -صلى الله عليه وسلم- للزبير حقه الشرعي، وهو أن للأعلى حبس الماء عن الأسفل حتى يسقي سقيًا تامًّا."د".
قلت: انظر تخريجه في الهامش بعد الآتي.
4 في"د":"الجرة"بالجيم، والصواب بالحاء.
وكتب"ف"هنا:"الشراج: مجاري الماء من الحرار إلى السهل، واحدها شرج؛ بالفتح، والتسكين"ا. هـ مختصرًا.
5 أخرجه البخاري في"صحيحه""كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار، 5/ 34/ رقم 2359، 2360، وكتاب التفسير، باب {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُون} ، 8/ 254/ رقم 4585"، ومسلم في"صحيحه""كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه, صلى الله عليه وسلم 4/ 1829-1830/ رقم 2357"عن عبد الله بن الزبير، ومضى تخريجه"2/ 285"، وتجد هناك كلامًا أوعب، والله الهادي. والحديث ليس في"الموطأ"برواياته الخمس المطبوعة بين أيدينا.