فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 3211

وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الَّذِي لَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ الْقَائِلِ:"وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ وَقَالَ:"لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ"1، أَوْ:"لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى مُوسَى"2، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِالتَّفْضِيلِ3 أَيْضًا؛ فَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ4 فِي تَأْوِيلِهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَفْضِيلًا يُؤَدِّي إِلَى نَقْصِ بَعْضِهِمْ، قَالَ:

"وَقَدْ خَرَجَ الْحَدِيثُ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ لَطْمُ الْأَنْصَارِيِّ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ؛ فَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَافَ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ هَذِهِ الْفِعْلَةِ انْتِقَاصُ [حَقِّ] 5 مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ] 5؛ فَنَهَى عَنِ التَّفْضِيلِ الْمُؤَدِّي إِلَى نَقْصِ الْحُقُوقِ".

قَالَ عِيَاضٌ6:"وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ هَذَا وَإِنْ عَلِمَ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَأَعْلَمَ بِهِ أُمَّتَهُ، لَكِنْ نَهَاهُ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ وَالْمُجَادَلَةِ بِهِ؛ إِذْ قَدْ يكون ذلك ذريعة إلى"

1 أخرجه البخاري في"صحيحه""كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِين} 6/ 450-451/ رقم 3414"، ومسلم في"صحيحه""كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم 4/ 1844 رقم 2373 بعد 159"عن أبي هريرة مرفوعًا:"لا تفضلوا بين أنبياء الله؛ فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال: ثم ينفخ فيه أخرى؛ فأكون أول من بُعث -أو: في أول من بُعث- فإذا موسى عليه السلام آخذ بالعرش.."لفظ مسلم.

ولفظ البخاري:"لا تفضلوا بين أولياء الله".

2 أخرجه مسلم في"صحيحه""كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم 4/ 1844/ رقم 2373 بعد 160"، وابن أبي شيبة في"المصنف"في"11/ 509"، وأحمد في"المسند""3/ 31، 33"عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"لا تخيروني على موسى؛ فإن الناس....".

3 أي: التفضيل بين الأنبياء وتفضيله على موسى؛ فهو راجع للروايتين."د".

4 في كتابه:"المعلِم بفوائد مسلم""3/ 134".

5 زيادة من"المعلم"، وما بين المعقوفتين الأخريين من"المعلم"و"ط".

6 ونقله عنه الأبي في"إكمال إكمال العلم""6/ 166".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت