فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَاسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ؛ فَقَالَ الْمُسْلِمُ:"وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ -فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ"إِلَى أَنْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُفِيقُ؛ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ؛ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعق فَأَفَاقَ، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ"1.
وَفِي رِوَايَةٍ:"لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ؛ فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ..."الْحَدِيثَ2.
فَهَذَا3 نَفْيٌ لِلتَّفْضِيلِ مُسْتَنِدٌ إِلَى دَلِيلٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّفْضِيلِ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا كَانَ ثَمَّ مُرَجَّحٌ، وَقَالَ:"كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ؛ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ"4.
1 مضى تخريجه قريبًا، في"ط":"فإذا موسى باطش".
2 مضى تخريجه قريبًا.
3 أي: فهذا النوع في حديثي موسى نهى عن التفضيل إذا لم يكن له مرجح، فإذا كان له مرجح ومستند؛ فلا مانع منه كما في الأحاديث الأخرى، ومنه يعلم أن الأصل هكذا:"نفي للتفضيل إذا كان غير مستند إلى دليل"كما يرشد إليه ما بعده."د".
4 أخرجه البخاري في"صحيحه""كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْن} 6/ 448/ رقم 3411، وباب قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَم} 6/ 471-472/ رقم 3433، وكتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها 7/ 106/ رقم 3769، وكتاب الأطعمة، باب الثريد 9/ 551/ رقم 5418، وكتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين 4/ 1886-1887/ رقم 2431"عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.