فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قَصْدًا فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ فِي الْعَادَاتِ؟ وَلِذَلِكَ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ1 أَنَّهُ قَالَ:"أَضْعَفُ الْعِلْمِ الرُّؤْيَةُ، يَعْنِي: أَنْ يَقُولَ رَأَيْتُ فُلَانًا يَعْمَلُ كَذَا، وَلَعَلَّهُ فَعَلَهُ سَاهِيًا".
وَعَنْ إِيَاسِ ابن مُعَاوِيَةَ:"لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِ الْفَقِيهِ، وَلَكِنْ سَلْهُ يصدقْك"2.
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ قَالُوا3: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} الْآيَةَ [الزُّخْرُفِ: 22] .
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الْمُرْتَابِ:"سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ"4. فَالِاقْتِدَاءُ بِمِثْلِ هَذَا الْمَفْرُوضِ كَالِاقْتِدَاءِ بِسَائِرِ النَّاسِ أَوْ هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَلِلْمُجِيزِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ مَعْمُولٌ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ5، وَإِذَا تَعَيَّنَ بِالْقَرَائِنِ قَصْدُهُ إِلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ -وَلَا سِيَّمَا في العبادات، ومع التكرار أيضًا،
1 هو عطاء، وأورد نحوه عنه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم""2/ 778/ رقم 1448"، ونصه:"وأضعف العلم: علم النظر، أن يقول الرجل: رأيت فلانًا".
2 أخرجه وكيع في"أخبار القضاة""1/ 350"، وابن شبة كما في"تهذيب الكمال""3/ 433".
3 أي: الذين قلدوا من ليس أهلًا، وفي الحديث لفظ:"الناس"؛ أي: مطلق الناس الذين لا يقلدون، فتقليد من ليس أهلًا المنفي عليه في الآية، والحديث يشبهه تقليد العالم في الفرض المذكور، وليس التقليد بعمومه مذمومًا كما تدل عليه تلك المسائل الأصولية."د".
4 قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري في"صحيحه""كتاب الكسوف، باب الصلاة النساء مع الرجال في الكسوف 2/ 543/ رقم 1053"، ومسلم في"صحيحه""كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار 2/ 624/ رقم 905"، ومالك في"الموطأ""1/ 188-189"عن أسماء رضي الله عنها"."
5 انظر في هذا:"مجموع فتاوى ابن تيمية""3/ 312-313 و13/ 310-326"، و"المسودة في أصول الفقه""ص518"، و"البحر المحيط"للزركشي"1/ 76، 82 و5/ 276 و6/ 285".