فهرس الكتاب

الصفحة 2617 من 3211

وَمُعَوَّلُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا: هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَنَا أَكْرَهُ كَذَا، وَأَرَى كَذَا وَأَمَّا حَلَالٌ وَحَرَامٌ؛ فَهَذَا الِافْتِرَاءُ عَلَى اللَّهِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ} الْآيَةَ [يُونُسَ: 59] ؛ لِأَنَّ الْحَلَالَ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَاهُ"."

قَالَ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ1:"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ:"لَا أُحْسِنُ"مِنْ مَالِكٍ، وَرُبَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"لَيْسَ نُبْتَلَى بِهَذَا الْأَمْرِ، لَيْسَ هَذَا بِبَلَدِنَا"، وَكَانَ2 يَقُولُ لِلرَّجُلِ يَسْأَلُهُ، اذْهَبْ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكَ، قَالَ الرَّاوِي: فَقُلْتُ: إِنَّ الْفِقْهَ مِنْ بَالِهِ3 وَمَا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَّا بِالتَّقْوَى."

وَسَأَلَ4 رَجُلٌ مَالِكًا عَنْ مَسْأَلَةٍ -وَذَكَرَ أَنَّهُ أُرْسِلَ فِيهَا مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْمَغْرِبِ- فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرِ الَّذِي أَرْسَلَكَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِهَا. قَالَ: وَمَنْ يَعْلَمُهَا؟ قَالَ: مَنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ. وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ اسْتَوْدَعَهُ إِيَّاهَا أَهْلُ الْمَغْرِبِ؛ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا ابْتُلِينَا بِهَذِهِ المسألة ببلدنا، ولا سمعنا أحدا من

1 نقله عنه عياض في"ترتيب المدارك""1/ 145"، وليس فيه:"ليس نبتلى بهذا الأمر".

2 في"ترتيب المدارك""1/ 145":"قال مروان بن محمد: كنت أرى مالكًا يقول للرجل ..."وذكره"، وفيه:"من بابه"."

3 أي معروف عنده، ولكنه لورعه يريد التثبت، وهذا نوع من التقوى الموجبة لرضى الله عن عبده ورفعه في أعين خلقه."د".

4 في"ترتيب المدراك""1/ 145-146":"قال ابن مهدي: سأل رجل مالكًا"... و"ذكره"، وفيه:"تكلم بها ولكن ... جاءه.... بغلة يقودها ... ".

وأسنده إلى ابن مهدي ابنُ أبي حاتم في"مقدمة الجرح والتعديل""ص18"، والآجري في"أخلاق العلماء""ص134"، والخطيب في"الفقيه والمتفقه""2/ 174"، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم""2/ 838/ رقم 1573":، والبيهقي في"المدخل إلى السنن الكبرى""رقم 816"، وأبو نعيم في"الحلية""6/ 323"بألفاظ متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت