فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 3211

وَقَرَأَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: 97] ؛ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! أكل عام [فرض] ؟ فَأَعْرَضَ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكُلَّ عام [فرض] 1؟ فَأَعْرَضَ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكُلَّ عام؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَكَفَرْتُمْ؛ فَذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ"2، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى3 مَا تَقَدَّمَ.

وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [الْمَائِدَةِ: 101] .

ثُمَّ قَالَ: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} [الْمَائِدَةِ: 101] .

أي: عن تلك الأشياء؛ فهو إِذًا عَفْوٌ.

وَقَدْ كَرِهَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا وَنَهَى عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ, وَقَامَ يَوْمًا وَهُوَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ؛ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ؛ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا". قَالَ أنس: فأكثر الناس من البكار حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَقُولَ:"سَلُونِي". فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ؛ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ:"أَبُوكَ حُذَافَةُ". فَلَمَّا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي؛ بَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ قَالَ عُمَرُ ذلك،

1 ما بين المعقوفتين في الموضعين زيادة من الأصل.

2 المذكور هنا هو صدر الحديث السابق، وتتمته:"فإنما هلك ...".

3 أي: من قوله:"فإنما هلك"إلخ"د".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت