فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 3211

بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَظَرِ الْأُصُولِ، إِلَّا أَنَّهُ1 إِذَا ثَبَتَ الْخِلَافُ، فَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا2 وَالنَّظَرُ الْأُصُولِيُّ يَقْتَضِي مَا قَالَ، فَإِنَّ الْحَرَجَ الْعَامَّ هُوَ الَّذِي لَا قُدْرَةَ لِلْإِنْسَانِ فِي الِانْفِكَاكِ عَنْهُ، كَالْأَمْثِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَأَمَّا إِذَا أَمْكَنَ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ، فَلَيْسَ بِحَرَجٍ عَامٍ بِإِطْلَاقٍ، إِلَّا أَنَّ الِانْفِكَاكَ عَنْهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ حَرَجٌ آخَرُ وَإِنْ كَانَ أَخَفُّ؛ إِذْ لَا يطَّرد الِانْفِكَاكُ عَنْهُ دُونَ مَشَقَّةٍ؛ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ.

وأيضا، فكما لا يطَّرد الانفكاك عند دُونَ مَشَقَّةٍ كَذَلِكَ لَا يطَّرد مَعَ وُجُودِهَا، فَكَانَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ذَا نَظَرَيْنِ، فَصَارَتِ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةٍ: الطَّرَفُ الْعَامُّ الَّذِي لَا انْفِكَاكَ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ، وَيُقَابِلُهُ طَرَفٌ خَاصٌّ يطَّرد الِانْفِكَاكُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ كَتَغَيُّرِ هَذَا الْمَاءِ بِالْخَلِّ وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهُ، وَوَاسِطَةٌ دَائِرَةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ هِيَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، والله أعلم.

1 في الأصل و"خ":"لأنه".

2 في"ط":"ها هنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت