فهرس الكتاب
نرجع إلى مسألة الأمانة على ما تقدم تفصيلها أنها على النوعين، أمانات دنيوية، وأمانات دينية، الأمانات الدنيوية ينبغي اعتبارها؛ لأن الشريعة جاءت بالميزان التام الكامل في ضبط الناس في دينهم ودنياهم، كثير من أرباب الدعوات الغربية أو الذين يتأثرون بأطروحاتهم يظنون أن الإسلام إنما جاء بحفظ الدين مجردًا، وهو بحفظ العبادة بأداء أركان الإسلام والامتثال لها، وأن ما كان خارجًا عن ذلك هذا لا علاقة له بالإسلام، وهذا نوع تأثر بالأطروحات الدينية الغربية المبدلة، كالذين يتأثرون بالأحبار والرهبان، أو بدعوات الكنيسة الأرثوكسية أو الكاثوليك أو البروتستانت أو غيرهم، الذين يجعلون دينهم ينفصل إلى أمر دين وأمر دنيا، وهما منفكان عن بعضهما لا يتصل أحدهما بالآخر، وهذا مع كونه جناية على الشرائع السماوية على ما طرأ عليها من تبديل؛ لهذا رسول الله صلى الله عيله وسلم حينما أمر غيره قال: (اتق الله حيثما كنت) .العبادة ليست مقيدة في المسجد، وما قال: اتق الله في المسجد، أو اتق الله في العبادة، وإنما قال: (اتق الله حيثما كنت) ، ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدافعة بين الحسنة والسيئة: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) وهذا فيه إشارة إلى أن تقوى الله جل وعلا من الإنسان يجب أن تكون مصاحبة له في كل حال، في ذهابه وإيابه، قيامه وقعوده، في قوله وفعله، في حركاته وسكناته ينبغي أن يمتثل أمر الله جل وعلا، وألا يخرج عنه.