الصفحة 15 من 43

الردة لا يمكن أن تقع من الإنسان إلا وقد نزع العلم منه والإيمان، ولهذا يقول العلماء: إن الإنسان قد يرتد ولديه قرآن إذا لم يكن لديه علم وإيمان، وإذا كان لديه علم وإيمان فإنه لا يكاد يرتد عن دين الله جل وعلا، قالوا: ومقتضى العلم العمل، فإذا وجد في الإنسان علم وعمل وإيمان فإنه لا يكاد ينتكس عن دين الله سبحانه وتعالى، وإن وجد لديه قرآن ولم يكن لديه علم ولا إيمان -والمراد بالإيمان هنا: قوة العقيدة واليقين- فإنه ينتكس وقد انتكس على هذا كثير، وإلى هذا أشار أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى في قوله: قرأ البقرة وآل عمران، ولهذا بعض كتاب الوحي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طرأ عليه الردة كعبد الله بن أبي السرح وغيره، وحكم النبي عليه الصلاة والسلام بردتهم وقتلهم أينما وجدوا.

ومن الأمور المهمة التي ينبغي تصديرها في هذا الكلام أن العلماء قد أطبقوا على أن المراد بالمرتد: أنه من رجع عن الإسلام إلى غيره، سواءً كان نشأ على الإسلام ثم خرج منه، أو كان في ملة غير الإسلام ثم دخل الإسلام ثم ذهب إلى ملته الأولى فيسمى مرتدًا على الحالين، وذلك لظاهر النصوص التي تقدمت من كلام الله جل وعلا، وكذلك من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنورد -بإذن الله عز وجل- جملةً من النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينين حكم المرتد، وكذلك من تعلق بجملة من الشبهات في تنقيص حكم الردة أو تعليل جملة من الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت