محرّم تحريمًا شديدًا بانفراده، كما قدّمنا أن مسلمًا رحمه اللَّه أخرج هذا الحديث في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، فدلّ على أن كليهما حرام. وقال ابن حجر في"فتح الباري"في شرح الحديث المذكور:"إياكم والدخول"، بالنصب على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرّز عنه؛ كما قيل: إياك والأسد، وقوله"إياكم"، مفعول لفعل مضمر تقديره: اتّقوا. وتقدير الكلام: اتّقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم ووقع في رواية ابن وهب، بلفظ:"لا تدخلوا على النساء"، وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى""
الدليل الثالث عشر: قال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسيره: عن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال:"إن المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروحة ربّها وهي في قعر بيتها"ورواه الترمذي به نحوه اهـ منه.
وقد ذكر هذا الحديث صاحب"مجمع الزوائد"، وقال:"رواه الطبراني في"الكبير"، ورجاله موثقون، وهذا الحديث يعتضد بجميع ما ذكرنا من الأدلّة، وما جاء فيه من كون المرأة عورة، يدلّ على الحجاب للزوم ستر كل ما يصدق عليه اسم العورة."