أ. د. علي محيي الدين القرة داغي
مكتبة مشكاة الإسلامية
نظرة تجديدية للوقف واستثماراته
بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين، وبعد:
فإن الدارس للحضارة الإسلامية يقف معجبًا كلّ الإعجاب بدور الأوقاف في المساهمة في صناعة الحضارة الإسلامية والنهضة الشاملة للأمة، وأن من يقرأ تأريخ الوقف ليجد أنه شمل مختلف جوانب الحياة من الجامعات والمستشفيات إلى الأوقاف الخاصة بالحيوانات (مثل خيول الجهاد) التي لم تعد صالحة للاستعمال فحينئذٍ تُحال إلى المعاش وتصرف لها أعلافها وما تحتاج إليه من هذه الأوقاف ... إلى الأوقاف على الأواني التي تنكسر بأيدي الخادمات حتى لا تعاقب فيجدن بدائل عنها في مؤسسات الوقف.
لذلك فإعادة دور الوقف تعني إعادة دور كبير للجانب الطوعي المؤسس لخدمة الحضارة والتقدم ولخدمة تنمية المجتمع وتطويره.
ومن هنا كان بحثي هذا مساهمة متواضعة في استثمار الوقف، والحفاظ عليه حيث تطرقت إلى التعريف بالاستثمار في اللغة، أو الاصطلاح، وحكم الاستثمار، ثم قمت بالربط بين الوقف والاستثمار واستثمار موارد الوقف وطرقه القديمة ووسائله المعاصرة.
وقد رجعت من خلال البحث إلى كتبنا الفقهية وآراء سلفنا الصالح فوجدت فيها كلّ ما يشفي الغليل، والمرونة الكافية في التعامل مع الوقف؛ وهو ما يسهل للقائمين على الوقف أن يقوموا بتطوير الوقف وأمواله وأدواره إن أرادوا.
والله نسأل أن يوفقنا لتحقيق ما نصبوا إليه، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنه مولاي فنعم المولى ونعم النصير.
الاستثمار لغة: مصدر استثمر يستثمر، وهو للطلب بمعنى طلب الاستثمار، وأصله من الثمر، وهو له عدة معانٍ منها ما يحمله الشجر وما ينتجه، ومنها الولد حيث قال: الولد ثمرة القلب، ومنها أنواع المال.
ويقال: ثَمر -بفتح الميم- الشجر ثمورًا أي أظهر ثمره، وثمر الشيء أي نضج وكمل، ويقال: ثمر ماله أي كثر، وأثمر الشجر أي بلغ أوان الإثمار، وأثمر الشيء أي أتى نتيجته، وأثمر ماله -بضم اللام- أي كثر، وأثمر القوم: أطعمهم الثمر، ويقال: استثمر المال وثمّره -بتشديد الميم- أي استخدمه في الإنتاج، وأما الثمرة فهي واحدة الثمر فإذا أضيفت إلى الشجر فيقصد بها حمل