الصفحة 8 من 18

2.الإجارة بأُجرتين:

ابتكر الفقهاء هذه الطريقة لعلاج مشكلة حدثت للعقارات الموقوفة في إستانبول عام 1020 هـ عندما نشبت حرائق كبيرة التهمت معظم العقارات الوقفية أو شوهت مناظرها، ولم يكن لدى إدارة النظارة الوقفية أموال لتعمير تلك العقارات فاقترح العلماء أن يتم عقد الإجارة تحت إشراف القاضي الشرعي على العقار المتدهور بأجرتين: أجرة كبيرة معجلة تقارب قيمته فيتسلمها الناظر ويعمر به العقار الموقوف، وأجرة سنوية مؤجلة ضئيلة ويتجدد العقد كل سنة، ومن الطبيعي أن هذا العقد طويل الأجل يلاحظ فيه أن المستأجر يسترد كل مبالغه من خلال الزمن الطويل (24) .

فهذه الصيغة التمويلية تعالج مشكلة عدم جواز بيع العقار فتحقق نفس الغرض المنشود من البيع من خلال الأجرة الكبيرة المعجلة، كما أنها تحقق منافع للمستأجر في البقاء فترة طويلة في العقار المؤجر سواء كان منزلًا أو دكانًا أو حانوتًا، أو نحو ذلك، كما أن وجود الأجرة يحمي العقار الموقوف من ادعاء المستأجر أنه قد تملكه بالشراء مثلًا، كما أن ما بني على هذه الأرض الموقوفة يظل ملكًا للوقف دون المستأجر.

3.الحكر، أو حق القرار:

الحِكر -بكسر الحاء وسكون الكاف- العقار المحبوس، وجمعه أحكار، وبفتحهما: كل ما احتكر (25) .

وفي اصطلاح الفقهاء يطلق على ثلاثة معان:

1.العقار المحتكر نفسه، فيقال: هذا حكر فلان.

2.الإجارة الطويلة على العقار.

3.الأجرة المقررة على عقار محبوس في الإجارة الطويلة ونحوها (26) ، قال الشيخ عليش:"من استولى على الخلو يكون عليه لجهة الوقف يسمى عندنا بمصر حكرًا لئلا يذهب الوقف باطلًا" (27) .

والحكر في باب الوقف وسيلة اهتدى إليها الفقهاء لعلاج مشكلة تتعلق بالأراضي والعقارات الموقوفة التي لا تستطيع إدارة الوقف (أو الناظر) أن تقوم بالبناء عليها أو زراعتها، أو أنها مبنية لكن ريعها قليل إذا قسنا بحالة هدم بنيانها، ثم البناء عليها، ففي هذه الحالة أجاز الفقهاء الحكر، وحق القرار وهو عقد يتم بمقتضاه إجارة أرض للمحتكر لمدة طويلة، وإعطاؤه حق القرار فيها ليبني، أو يغرس مع إعطائه حق الاستمرار فيها ما دام يدفع أجرة المثل بالنسبة للأرض التي تسلمها دون ملاحظة البناء والغراس (28) .

وهذا النوع قريب من الإجارة بأجرتين التي ذكرناها من حيث طول المدة، ومن حيث تسلم نوعين من الأجرة: أجرة كبيرة معجلة قريبة من قيمة الأرض، وأجرة ضئيلة سنوية أو شهرية، لكنه مختلف عنها من حيث إن البناء والغراس في الحكر ملك للمحتكر (المستأجر) لأنه أنشأهما بماله الخاص وفي الإجارة بأجرتين ملك للوقف، لأن إدارة الواقف (أو الناظر) قد صرفت الأجرة الكبيرة المقدمة في التعمير، والبناء أو الغراس.

ويسميه بعض الفقهاء بالاحتكار، والاستحكار، والإحكار، قال ابن عابدين:"الاحتكار إجارة يقصد بها منع الغير، واستبقاء الانتفاع بالأرض" (29) ، وفي الفتاوى الخيرية:"الاستحكار عقد إجارة يقصد به استبقاء الأرض للبناء، أو الغرس أو لأحدهما، ويكون في الدار والحانوت أيضًا" (30) .

ويسميه المالكية خلوًا في حين أن الخلو عند الحنفية وغيرهم ممن قالوا به أعمّ من الحكر، لأنه يكون في كل إجارة اكتتب المستأجر من خلال أعماله وتجارته وشهرته، أو أهمية الموقع حقًا خاصًا به، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الرابعة عام 1408 هـ أجاز فيه بدل الخلو بشروط وضوابط (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت