ونتيجة لهذه الأهمية قامت بعض الدول الصناعية بوضع خطط لبناء المجتمع المعلوماتي - إن صح التعبير- ففي سنة 1971 بدأ معهد تطوير استخدامات الحاسبات باليابان (Computer Usage Development Institute) بعمل دراسة لطبيعة المجتمع الياباني بعد عام 2000 وقد أوضحت الدراسة أنه بحلول عام 2000 سيعتمد الاقتصاد على المنتجات المعلوماتية وليس على الصناعات التقليدية، أما بريطانيا فقد نشرت خطتها الوطنية للمعلوماتية في عام 1982 ضمن وثيقة بعنوان"منهج لتقنية معلوماتية متقدمة: تقرير عام ألفين"وقد أوضح التقرير أن بريطانيا قد بدأت تفقد موقع أقدامها في هذه الأسواق وأنها سوف تضطر إلى استيراد المنتجات المعلوماتية.
إن هدف إيجاد"المجتمع المعلوماتي"لا يمكن تحقيقه إلا بتكوين"الفكر المعلوماتي"بين أفراد المجتمع بمختلف المستويات ومن أهم المؤسسات التي يمكن الاستفادة منها في تكوين هذا المجتمع هي المدارس والجامعات. والمتتبع لواقع استخدام الحاسب الآلي في مجال التعليم في العالم يجد أن نسبة الاستخدام تزداد بسرعة منقطعة النظير متخطية بذلك العوائق والمشاكل والصعوبات ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
إن المتتبع للتغير المستمر في تقنيات تحديث قوة وسرعة الحاسب الآلي يستطيع أن يدرك أن ما كان بالأمس القريب الأفضل تقنيةً والأكثر شيوعًا أصبح أداءه محدودًا، أو ربما أصبح غير ذي جدوى (Obsolete) . وقياسًا على هذا التسارع الكبير، والمخيف أحيانًا، يؤكد (ثرو 1998) أن"التأثير الحقيقي لثورة المعلومات والاتصالات يوجد أمامنا وليس خلفنا." (20) .