فهرس الكتاب
وذكر النووي أن هذا القول هو الجديد عن الشافعي وأنه الأصح باتفاق الأصحاب إلا أنه جزم بأنه يسجد للسهو، ولم يفصّل، والصواب التفصيل كما تقدم.
والقول الثاني: أن من ترك قراءة الفاتحة ناسيًا حتى ركع أو سلم سقطت عنه القراءة، وتمت صلاته.
حكاه النووي عن جماعة من الشافعية وهذا القول أرجح عندي في حق المأموم خاصة.
والقول الأول أرجح في حق الإمام والمنفرد، ووجه ذلك أن المأموم مأمور بمتابعة إمامه، والاقتداءِ به في الركوع وغيره من أفعال الصلاة، فإذا ركع إمامه لزمه أن يتابعه في الركوع وإن كان قد نسي قراءة الفاتحة، ولم يَجُزْ له أن يقف ليقرأها وإمامه راكع لعموم قوله": =وإذا ركع فاركعوا+."
والفاء للترتيب باتصال، وظاهر الحديث يعم من ترك الفاتحة ناسيًا، وغيره.
وإنما أوجبنا على المأموم قراءة الفاتحة؛ لعموم النصوص الدالة على وجوبها، فإذا نسيها حتى ركع إمامه سقطت عنه؛ لعذر النسيان، ووجوب المتابعة.
والجاهلُ وجوبَ قراءة الفاتحة على المأموم حُكْمُهُ حُكْمُ الناسي فيما يظهر لي سواء كان مقلدًا لمن لم ير وجوبها؛ لعدم ظهور الحجة عنده على ذلك، أو مجتهدًا لم ير وجوبها؛ لأن كُلًا منهما معذور إما بعذر الجهل، أو بعذر النسيان؛ فحالهما تشبه حال مَنْ أدرك الإمام راكعًا، وقد تقدم أنه تجزئه الركعة، وتسقط عنه القراءة.
بل الجاهل والناسي هنا أولى بأن تُجزأهما الركعة؛ لأن من أدرك الإمام راكعًا قد فاتته القراءة والقيام لها.
والجاهل والناسي هنا لم يَفتْهما إلا القراءة فقط والله أعلم.
وأما سجود السهو في حق الناسي هنا فعلى التفصيل السابق قي القول الأول، وأما الجاهل فلا سجود عليه مطلقًا.
المسألة الثالثة: من نسي الصلاة على النبي"في التشهد الأخير ما حكمه؟"
الجواب قد ذكر النووي والحافظ ابن القيم وغيرهما في الصلاة على النبي"أقوالًا ثلاثة:"