فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 630

إن هذه الأمة الغضبية لا تصون عهودا، ولا تحفظ مواثيق. والمولى جل وعلا بين في محكم آياته حقيقة أنه لا عهود لهم ولا مواثيق، فقال {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) } [1]

كما قال - سبحانه: {اوكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (100) } [2]

أما في الواقع، فعهودهم ومواثيقهم مع رسول الله شاهدة على غدرهم، وشاهدة على خيانتهم.

لقد عاهَدهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكتبَ بينه وبينهم كتابًا حين وصل المدينة، فهل التزمَ اليهودُ العهدَ، واحترموا الميثاق؟

كلا، فقد غدرَ يهودُ بني قينقاع بعد غزوة بدرٍ وانتصار المسلمين على المشركين، والمعاهدة لَم يمضِ عليها إلا سنةٌ واحدةٌ، وغدرتْ يهود بني النضير بعد غزوةِ أُحُدٍ، وتجرَّؤوا على المسلمينَ بعدما أصابهم في غزوة أحد.

وغدرت بنو قريظة عهدَهم في أشدِّ الظروف وأحلَكِها على المسلمين يوم الأحزاب.

وأما تعاليم التوراة فهي خير شاهد من عقيدتهم على أنهم لن يحفظوا عهدا ولن يصونوا ميثاقا أخذوه مع الفلسطينيين أبدا، فقد جاء في الإصحاح الثاني من سفر القضاة وصية من ملاك الرب بأن لا يقطعوا عهدا لأهل هذه الأرض أبدًا، إذ تقول الفقرة الأولى والثانية من الإصحاح الثاني من سفر القضاء ما يلي نصه: ـ

وَصَعِدَ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ الْجِلْجَالِ إلى بُوكِيمَ وَقَالَ: وَصَعِدَ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ الْجِلْجَالِ إلى بُوكِيمَ وَقَالَ: قَدْ أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ مِصْرَ وَأَتَيْتُ بِكُمْ إلى الأرض الَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِكُمْ،

(1) سورة الأنفال

(2) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت